تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

323

محاضرات في أصول الفقه

مفسدة في متعلقه ومبغوضية فيه ، بل هو باق على ما هو عليه من المحبوبية ، ولذا يكون الإتيان به صحيحا ، بل هو لأجل أرجحية الترك من الفعل باعتبار انطباق عنوان راجح عليه ، أو ملازمته له خارجا ووجودا ، كما تقدم ذلك بشكل واضح . هذا تمام الكلام في القسم الأول . وأما القسم الثاني - وهو : ما إذا كان للعبادة المنهي عنها بدل - فيمكن أن يجاب عنه بعين هذا الجواب بلا زيادة ونقيصة . ويمكن أن يجاب عنه بشكل آخر ، وهو : أن النهي في هذا القسم متعلق بحصة خاصة من الواجب : كالنهي عن الصلاة في الحمام وفي مواضع التهمة وما شاكل ذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن هذا النهي نهي تنزيهي وليس بتحريمي . وعلى ضوء ذلك يتبين : أن هذا النهي لا يوجب تقييد إطلاق الطبيعة المأمور بها بغير هذه الحصة المنهي عنها . بيان ذلك : أن النهي المتعلق بحصة خاصة من العبادة على ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون إرشادا إلى اقتران هذه الحصة بالمانع ، بمعنى : أن الخصوصية الموجبة لكونها حصة مانعة عنها ، وذلك كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل ، وفي النجس ، وفي الميتة ، وما شاكل ذلك ، فإن هذه النواهي جميعا إرشاد إلى مانعية هذه الأمور عن الصلاة وتقيدها بعدمها . وقد ذكرنا غير مرة : أن أمثال هذه النواهي الواردة في أبواب العبادات والمعاملات ظاهرة في الإرشاد إلى المانعية بمقتضى الفهم العرفي ، كما تقدم الكلام فيها من هذه الناحية بصورة واضحة في أول بحث النواهي ( 1 ) . كما أنه لا شبهة في ظهور الأوامر الواردة في أبواب العبادات والمعاملات في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية . وقد ذكرنا سابقا : أن هذه النواهي كثيرة في كلا البابين ، كما أن هذه الأوامر كذلك .

--> ( 1 ) تقدم في ص 146 .