تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
311
محاضرات في أصول الفقه
نعم ، الذي لا يمكن انتزاع شئ منه هو العدم المطلق ، لا العدم المضاف ، فإنه ذو أثر شرعا وعرفا كما هو واضح . وكيف كان ، فإذا فرض أن الترك ملازم لعنوان وجودي ذي مصلحة أقوى من مصلحة الفعل - لا محالة - يكون الترك أرجح منه ، فلا فرق - عندئذ - بين هذه الصورة والصورة الأولى ، أعني : ما كان العنوان الراجح منطبقا على الترك ، غاية الأمر أن الطلب المتعلق بالترك في هذه الصورة ليس طلبا حقيقيا ، بل هو بالعرض والمجاز ، إذ أنه في الحقيقة متعلق بذلك العنوان الراجح الملازم له ، وهذا بخلاف الطلب المتعلق به في الصورة الأولى كما مر . وقد تحصل مما ذكرناه : أن المصلحة الموجودة في صوم يوم عاشوراء - مثلا - ليست بأنقص من المصلحة الموجودة في صوم بقية الأيام بما هو صوم ، غاية الأمر أن المصلحة الموجودة في تركه حقيقة أو عرضا أرجح منها ، ولأجل ذلك يكون تركه أرجح من فعله ، وعندئذ فالنهي المتعلق به كما يمكن أن يكون بمعنى طلب الترك يمكن أن يكون إرشادا إلى أرجحية الترك من الفعل : إما لأجل انطباق العنوان الراجح عليه ، أو لأجل ملازمته له وجودا خارجا . وعليه ، فيكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين . وبما أن الترك أرجح فيقدم على الفعل ، كما يظهر ذلك من مداومة الأئمة ( عليهم السلام ) على الترك ، ولذا لم ينقل منهم ( عليهم السلام ) ولو بطريق ضعيف أنهم ( عليهم السلام ) صاموا في يوم عاشوراء ، كما أن سيرة المتشرعة قد استمرت على ذلك من لدن زمانهم ( عليهم السلام ) إلى زماننا هذا . هذا تمام ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) . وقد أورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بما حاصله : أنه إذا فرض اشتمال كل من الفعل والترك على مصلحة فبما أنه يستحيل تعلق الأمر بكل من النقيضين في زمان واحد - لا محالة - يكون المؤثر في نظر الآمر إحداهما على فرض كونها أقوى وأرجح من الأخرى ، وعلى تقدير التساوي تسقط كلتاهما معا عن التأثير ، ضرورة استحالة تعلق الطلب التخييري بالنقيضين ، فإنه طلب الحاصل .