تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

298

محاضرات في أصول الفقه

غرفة أو بأخذه في ظرف آخر - وبين الأكل والشرب على هذا النحو ، أي : بأن يأخذ الطعام أو الشراب من الآنية ويصب في " المشقاب أو الفنجان " ، فيأكل فيه أو يشرب . حيث إن الأول - وهو الوضوء أو الغسل - ليس بمحرم ، والمحرم إنما هو أخذ الماء منها الذي هو مقدمة له . والثاني - وهو الأكل والشرب - محرم ، والوجه فيه : هو أن الملاك في حرمة الوضوء أو الغسل أو ما شابه ذلك منها كونه استعمالا للآنية بنفسه ، وفي الفرض المزبور بما أنه ليس استعمالا لها كذلك ضرورة أن ما كان استعمالا لها إنما هو أخذ الماء منها دونه ، فلأجل ذلك لا يكون محرما ومصداقا للتصرف فيها . وهذا بخلاف الملاك في حرمة الأكل والشرب منها ، فإنهما محرمان ، سواء أكان بلا واسطة أم مع واسطة ، كما إذا صب الطعام من القدر في " الصيني أو المشقاب " فأكل فيه ، فإنه وإن لم يصدق عليه أنه أكل في الآنية إلا أن ذلك استعمال لها في الأكل ، وهذا المقدار كاف في حرمته ، وكذا إذا صب الشاي من السماور في الفنجان فإنه لا يجوز شربه ، لصدق أن هذا استعمال للآنية في الشرب . وعلى الجملة : فالمحرم ليس خصوص الأكل والشرب في الآنية ، بل المحرم إنما هو استعمالها في الأكل والشرب ولو كان استعمالها واقعا في طريقهما : كالأمثلة المزبورة . هذا مقتضى إطلاق الروايات الواردة في المقام ( 1 ) . وأما التوضؤ أو الاغتسال فإنه إن كان في الآنية كما إذا كان على نحو الارتماس فمحرم ، وأما إذا كان بأخذ الماء منها في ظرف آخر أو غرفة غرفة فهو ليس بمحرم ، لعدم كونه - عندئذ - مصداقا للتصرف فيها . وتمام الكلام في ذلك في محله ( 2 ) . ومن هنا تظهر نقطة الفرق بين الأكل والشرب من آنية الذهب أو الفضة

--> ( 1 ) راجع الوسائل : ج 3 ص 505 ب 65 من أبواب النجاسات باب عدم استعمال أواني الذهب والفضة . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ص 330 كتاب الطهارة المسألة 10 من أحكام الأواني .