تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

296

محاضرات في أصول الفقه

الواصلة دون الجهات الواقعية . فإذا لابد من النظر في هذين الأمرين : أما الأمر الأول : فقد عرفت أنه لا مجال له أصلا ، ضرورة أنه لا طريق لنا إلى إحراز أنه مشتمل على الملاك في هذا الحال كما مر آنفا . وأما الأمر الثاني : فقد نشأ من الخلط بين الجهات المؤثرة في الأحكام الشرعية والجهات المؤثرة في الأحكام العقلية ، فإن المؤثر في الأحكام العقلية - وهي الحسن والقبح - إنما هو الجهات الواصلة ، ضرورة أن العقل لا يحكم بحسن شئ وقبح شئ آخر إلا فيما إذا أحرز ما هو المؤثر فيهما ، لما ذكرناه : من أنه لا واقع موضوعي لهما ما عدا إدراك العقل استحقاق الفاعل المدح على فعل واستحقاقه الذم على آخر . ومن الواضح جدا أن العقل لا يحكم بذلك إلا إذا أحرز انطباق عنوان العدل عليه في الأول ، وانطباق عنوان الظلم في الثاني ، حيث إن حكم العقل بقبح الظلم وحسن العدل ذاتي وغير قابل للانفكاك أبدا ، ولا يحتاج إلى علة خارجة عن مقام ذاتهما ، ضرورة أن الذاتي غير قابل للتعليل بشئ ، من دون فرق في ذلك بين أن يكون الذاتي ذاتي باب البرهان ، أو ذاتي باب الكليات : كالجنس والفصل ، وهذا واضح . وأما حكمه بقبح غيرهما من الأفعال الاختيارية أو حسنها فهو ليس بالذات ، بل من ناحية انطباق عنوان الظلم عليها أو العدل . مثلا : ضرب اليتيم إذا كان للتأديب انطبق عليه عنوان العدل ، وإذا كان للإيذاء انطبق عليه عنوان الظلم ، ولذا يحكم بحسنه على الأول وقبحه على الثاني ، وهذا واضح . وأما المؤثر في الأحكام الشرعية فهو الجهات الواقعية ، لا الجهات الواصلة ، ضرورة أن الأحكام الشرعية لو كانت تابعة لتلك الجهات - أي : الجهات الواصلة - للزم التصويب وانقلاب الواقع ، فإن معنى ذلك هو : تبعية الأحكام لعلم المكلف وهذا معنى التصويب . وقد تقدم الكلام في ذلك من هذه الناحية بشكل واضح فلاحظ .