تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

294

محاضرات في أصول الفقه

أما الأول : فلا شبهة في القول بالامتناع وعدم جواز الوضوء أو الغسل منه ، ضرورة استحالة أن يكون المنهي عنه مصداقا للمأمور به ، ولا يمكن فيه القول بالجواز أبدا ، ولا مناص من تقديم دليل حرمة التصرف فيه على دليل وجوب الوضوء أو الغسل ، وذلك لما ذكرناه غير مرة : من أن وجوب الوضوء والغسل مشروط بوجدان الماء بمقتضى الآية المباركة ، وقد قلنا : إن المراد منه وجوده الخاص من جهة القرينة الداخلية والخارجية ، وهو ما يتمكن المكلف من استعماله عقلا وشرعا ، والمفروض في المقام أن المكلف لا يتمكن من استعماله شرعا وإن تمكن عقلا ، ومعه يكون فاقدا له ، فوظيفة الفاقد هو التيمم دون الوضوء أو الغسل . وعليه ، فلابد من الالتزام بفساد الوضوء أو الغسل به مطلقا حتى في حال الجهل ، ضرورة أن التخصيص واقعي ، والجهل بالحرمة لا يوجب تغيير الواقع وصيرورة الحرام واجبا ولو كان عن قصور ، وهذا واضح . نعم ، لو كان المكلف ناسيا لكون هذا الماء مغصوبا فتوضأ أو اغتسل به فلا إشكال في صحة وضوئه أو غسله إذا كان نسيانه عن قصور لا عن تقصير . والوجه في ذلك : هو أن النسيان رافع للتكليف واقعا فلا يكون الناسي مكلفا في الواقع ، وهذا بخلاف الجهل فإنه رافع للتكليف ظاهرا ، فيكون الجاهل مكلفا في الواقع . وعليه ، فترتفع حرمة التصرف في هذا الماء واقعا من ناحية النسيان ، ومعه لا مانع من شمول إطلاق دليل وجوب الوضوء له ، فإن المانع عن شموله هو حرمة التصرف فيه ، والمفروض أنها قد ارتفعت واقعا من ناحية النسيان ، ومع ارتفاعها - لا محالة - يشمله لفرض عدم المانع منه - حينئذ - أصلا ، ومعه - لا محالة - يكون صحيحا . نعم ، لو كان نسيانه عن تقصير - كما هو الحال في أكثر الغاصبين - فلا يمكن الحكم بصحته ، وذلك لأن الحرمة وإن ارتفعت واقعا من جهة نسيانه إلا أن ملاكه باق وهو المبغوضية ، ومعه لا يمكن التقرب به . فالنتيجة : أن التوضؤ أو الاغتسال بهذا الماء غير صحيح في صورة الجهل ولو كان عن قصور ، وصحيح في صورة النسيان إذا كان كذلك .