تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

286

محاضرات في أصول الفقه

الميت على تقدير كونها صلاة ، وإن ذكرنا في موضعه : أنها ليست بصلاة ، بل هي دعاء حقيقة ( 1 ) ، أو عرضا كما إذا كان المكلف عاجزا عنهما وكانت وظيفته الصلاة مع الإيماء والإشارة بدلا عنهما ، لفرض أن الصلاة - عندئذ - كما أنها ليست مصداقا للتصرف في مال الغير كذلك ليست متوقفة عليه . وأما إذا كانت مشتملة على الركوع والسجود فوقتئذ تقع المزاحمة بين حرمة التصرف في مال الغير ووجوب الصلاة ، فلابد من الرجوع إلى قواعد باب المزاحمة من تقديم الأهم أو محتمل الأهمية ، أو نحو ذلك على غيره إن كان ، وإلا فيتعين التخيير . وعلى الجملة : فعلى ما حققناه : من أن الهوي والنهوض ليسا من أفعال الصلاة وأجزائها لا مناص من القول بالجواز من هذه الناحية في المسألة . وعليه ، فإذا لم تكن مندوحة في البين تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة وحرمة التصرف كما عرفت . الثاني : أن الظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرد مماسة الجبهة الأرض ، بل يعتبر في صدقها الاعتماد عليها ، ومن المعلوم أن الاعتماد على أرض الغير نحو تصرف فيها فلا يجوز . وعليه ، فتتحد الصلاة المأمور بها مع الغصب المنهي عنه في الخارج ، فإذا لا مناص من القول بالامتناع . ولا يفرق في ذلك بين كون ما يصح عليه السجود نفس أرض الغير أو شيئا آخر ، ضرورة أنه على كلا التقديرين يكون الاعتماد على أرض الغير ، وعلى هذا فلا يكفي في القول بالجواز مجرد الالتزام بكون الهوي والنهوض من المقدمات لا من الأجزاء ، بل لابد من فرض عدم كون السجود على أرض الغير أيضا . ونتيجة ذلك : هي جواز الاجتماع فيما إذا لم تكن الصلاة مشتملة على السجود ذاتا : كصلاة الميت على تقدير كونها صلاة ، أو عرضا ، كما إذا كان المكلف عاجزا عنه ، أو فرض أنه متمكن من السجود على أرض مباحة أو مملوكة كما إذا كان في انتهاء الأرض المغصوبة . وفي غير هذه الصور لابد من القول بالامتناع ،

--> ( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة : ج 9 ص 46 كتاب الطهارة .