تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

281

محاضرات في أصول الفقه

ودعوى : أنه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من مقولات متعددة وماهيات مختلفة - وعليه فلا يمكن انتزاع مفهوم الغصب من تلك المقولات - وإن كانت صحيحة ولا مناص من الالتزام بها إلا أن الغصب لم ينتزع من هذه المقولات بأنفسها ، بل انتزاعه منها باعتبار عدم إذن المالك في التصرف بها ، ضرورة أنة في الحقيقة منشأ لانتزاعه ، لا نفس التصرف بها بما هو ، والمفروض أنه واحد بالعنوان ، وهذا ظاهر . وأما الدعوى الثانية : فقد تقدم : أن العنوان الانتزاعي قد يتحد مع العنوان الذاتي المقولي ، بمعنى : أن منشأ انتزاعه في الخارج هو ذلك العنوان الذاتي لا غيره ، وفي المقام : بما أن عنوان الغصب انتزاعي فلا مانع من اتحاده مع الصلاة خارجا أصلا . ولكن الكلام : في أن الأمر في الخارج أيضا كذلك أم لا ؟ وهذا يتوقف على بيان حقيقة الصلاة التي : هي عبارة عن عدة من المقولات ، لنرى أن الغصب يتحد مع هذه المقولات خارجا أو مع إحداها أو لا ؟ فنقول : من هذه المقولات : مقولة الكيف النفساني ، وهي : النية ، فإنها أول جزء للصلاة بناء على ما حققناه في بحث الواجب التعبدي والتوصلي : من أن قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر ، وليس اعتباره بحكم العقل ( 1 ) ، ولا يشك أحد في أنها ليست تصرفا في مال الغير عرفا لتكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب في الخارج ومصداقا له ، ضرورة أن الغصب لا يصدق على الأمور النفسانية : كالنية والتفكر في المطالب العملية أو نحو ذلك من الأمور الموجدة في أفق النفس ، وهذا من الواضحات الأولية فلا يحتاج إلى البيان . ومنها : التكبيرة التي هي من مقولة الكيف المسموع ، ولا شبهة في أنها ليست متحدة مع الغصب خارجا ، ضرورة أنه لا يصدق على التكلم في الدار المغصوبة أنه تصرف فيها ليكون مصداقا للغصب ومنشأ لانتزاعه .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 188 .