تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

268

محاضرات في أصول الفقه

الثاني : أن النسبة بالعموم من وجه إنما تعقل بين عنوانين عرضيين وعنوان عرضي وعنوان ذاتي مقولي . وعليه ، فلا مانع من انطباق عنوان الغصب والإفطار على شئ واحد في مورد الاجتماع ، فعندئذ لو تعلق الأمر بأحدهما كالإفطار - مثلا - والنهي بالآخر كالغصب فلا محالة تقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع ، لاستحالة أن يكون شئ واحد مأمورا به والمنهي عنه معا . وأما الصورة الثانية - وهي : ما إذا كان منشأ انتزاع كل منهما مغايرا لمنشأ انتزاع الآخر - فلا مانع من القول بالجواز ، لفرض أن التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضمامي ، فيكون مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه ، ومعه لا مناص من القول به بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من متعلقه إلى مقارناته الوجودية . ومثال ذلك : الإفطار في المكان المغصوب بمال مباح أو مملوك له ، فإن عنوان الإفطار هنا منتزع من شئ ، وعنوان الغصب من شئ آخر مباين له ، حيث إن الأول منتزع من الأكل الموجود في الخارج ، والمفروض أنه ليس تصرفا في مال الغير ليكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب ومصداقا له . والثاني منتزع من الكون في هذا المكان ، فإنه مصداق للتصرف في مال الغير ومنشأ لانتزاعه . وعليه ، فلا يلزم من اجتماع هذين العنوانين في مورد لزوم كون شئ واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا ، لفرض أن المأمور به غير المنهي عنه بحسب الوجود الخارجي ، فلا يعقل كون التركيب بينهما اتحاديا ، غاية الأمر : أن وجوده في هذا المورد ملازم لوجود المنهي عنه . وقد عرفت غير مرة أن الحكم لا يسري من الملازم إلى الملازم الآخر ، وعليه ، فلا مانع من القول بالجواز في مثل هذا المثال أصلا . نعم ، عنوان الغاصب والمفطر منطبقان على شخص واحد في مورد الاجتماع ، إلا أنهما أجنبيان عن محل الكلام رأسا ، فمحل الكلام في عنواني : الغصب والإفطار ، والمفروض أنهما لا ينطبقان على شئ واحد هنا كما عرفت .