تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
266
محاضرات في أصول الفقه
وباعتبار آخر منشأ لانتزاع الآخر ، أو ينتزع كل منهما من موجود مباين لما ينتزع منه الآخر ؟ فعلى الأول : لا محالة يكون التركيب بينهما اتحاديا ، لفرض أن منشأ انتزاعهما واحد في الخارج وجودا وماهية من ناحية ، وعدم تعلق الحكم بالعنوان الانتزاعي بما هو من ناحية أخرى . وعليه ، فلا مناص من القول بالامتناع ، ضرورة استحالة أن يكون شئ واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا ومحبوبا ومبغوضا . وعلى الثاني : فلا محالة يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضماميا ، وذلك لاستحالة التركيب الحقيقي بين الموجودين المتباينين ، سواء أكانا من مقولة واحدة أم من مقولتين . وبتعبير آخر : أن العنوانين إذا كان كلاهما انتزاعيا فلا يخلوان : من أن يكونا منتزعين من شئ واحد في الخارج باعتبارين مختلفين ، أو أن يكون كل منهما منتزعا من شئ . أما الصورة الأولى : فلابد من الالتزام باستحالة الاجتماع فيه ، وذلك لأن متعلق الأمر والنهي في الحقيقة إنما هو منشأ انتزاعهما ، والمفروض أنه واحد وجودا وماهية لا العنوانان المتصادقان عليه ، لفرض أن العنوان الانتزاعي لا يخرج عن أفق النفس إلى ما في الخارج ليكون صالحا لأن يتعلق به الأمر أو النهي . ولتوضيح ذلك نأخذ مثالا ، وهو : الإفطار في نهار شهر رمضان بمال الغير فإنه مجمع لعنوانين ، أعني : عنواني الغصب والإفطار ومصداق لهما معا ، ضرورة أن هذا الفعل الواحد وجودا وماهية - وهو : الأكل - كما يكون منشأ لانتزاع عنوان الغصب باعتبار تعلقه بمال الغير بدون إذنه كذلك يكون منشأ لانتزاع عنوان الإفطار في نهار شهر رمضان باعتبار وقوعه فيه ، فانتزاع كل من هذين العنوانين من ذلك الفعل الواحد معلول لجهة خاصة مغايرة لجهة أخرى . ومن الواضح جدا أن لزوم كون انتزاعهما من شئ واحد وصدقهما عليه بجهتين لا ينافي كون المصداق الخارجي واحدا ذاتا ووجودا .