تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

264

محاضرات في أصول الفقه

في الخارج ، وينطبق عليه انطباق الطبيعي على أفراده والكلي على مصاديقه . وأما العنوان الانتزاعي : فهو عبارة عن الغصب الذي لا واقع له ما عدا منشأ انتزاعه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه منتزع من نفس هذا العنوان الذاتي في الخارج وهو التوضؤ بهذا الماء . فالنتيجة على ضوئهما : هي أن العنوانين في المقام منطبقان على شئ واحد وجودا وماهية . وعليه ، فلا مناص من القول بالامتناع . وعلى الجملة : فالنسبة بين هذين العنوانين وإن كانت بالعموم من وجه ، وأن لكل منها ماهية مستقلة في مورد الافتراق إلا أنهما متحدان في مورد الاجتماع باعتبار أن منشأ انتزاع العنوان الانتزاعي هو نفس العنوان الذاتي في الخارج ، ولا واقع له ما عداه . والأصل في جميع ذلك : هو ما أشرنا إليه : من أن المبدأ إذا كان من العناوين الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها ما عدا منشأ انتزاعها أمكن انطباقه على المقولات المتعددة ، لفرض أنه تابع لمنشأ انتزاعه ، فإن كان منشأ انتزاعه من مقولة الأين فينطبق عليه ، وإن كان من مقولة أخرى فكذلك . . . وهكذا ، كما هو الحال في الغصب ، فإنه قد ينطبق على مقولة الأين ، وهي : الكون في الأرض المغصوبة ، وقد ينطبق على مقولة أخرى غيرها : كلبس مال الغير أو أكله أو شربه ، مع أنه لا يلزم من ذلك اتحاد المقولتين أو تفصل الجنس الواحد بفصلين في عرض واحد أصلا ، لاختصاص ذلك بما إذا كان المبدءان كلاهما من المبادئ المتأصلة المقولية ، لا فيما إذا كان أحدهما متأصلا والآخر منتزعا . فالنتيجة قد أصبحت مما ذكرناه : أنه لا يمكن في مثل هذين المثالين أن يكون العنوان الانتزاعي متعلقا للنهي مثلا ، والعنوان الذاتي الذي هو منشأ انتزاعه متعلقا للأمر . وعلى الثاني - وهو : ما كان منشأ انتزاع العنوان العرضي مغايرا للعنوان