تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
25
محاضرات في أصول الفقه
ونتيجة البحث عن هذه المسألة عدة أمور : الأول : أن الوجوب إذا نسخ فلا دليل على بقاء الجواز بالمعنى الأعم أو الأخص ، بل قد عرفت أن الوجوب ليس مجعولا شرعيا ، والمجعول الشرعي إنما هو نفس الاعتبار القائم بالمعتبر ( 1 ) ، ومعنى نسخه : هو انتهاء ذلك الاعتبار بانتهاء أمده ، فإذا لا معنى للبحث عن هذا ، ولا موضوع له . الثاني : أن ابتناء النزاع في المسألة على النزاع في إمكان بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل وعدم إمكانه باطل ، فإن الحكم حيث إنه أمر اعتباري بسيط في غاية البساطة فلا جنس له ولا فصل . الثالث : أنه بناء على ما ذكرناه فلا مجال للتمسك بالاستصحاب في المقام ، مضافا إلى أنه من الاستصحاب في الحكم الكلي من ناحية ، ومن القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي من ناحية أخرى . * * * الواجب التخييري قد اختلف العلماء فيه إلى عدة آراء ومذاهب : المذهب الأول : أن الواجب هو ما يختاره المكلف في مقام الامتثال مثلا ، ففي موارد التخيير بين القصر والتمام لو اختار المكلف القصر - مثلا - فهو الواجب عليه ، ولو عكس فبالعكس ، وهذا المذهب لسخافته تبرأ منه كل من نسب إليه ، ولذا ذكر صاحب المعالم ( قدس سره ) : أن كلا من الأشاعرة والمعتزلة نسب هذا المذهب إلى الآخر وتبرأ منه ( 2 ) . وكيف كان فلازم هذه النظرية هو : أن الواجب يختلف باختلاف المكلفين ، بل باختلاف حالاتهم ، فلو اختار أحدهم - في المثال المزبور - القصر في مقام الامتثال والآخر التمام فالواجب على الأول هو القصر واقعا ، وعلى الثاني هو
--> ( 1 ) تقدم في ص 23 فراجع . ( 2 ) معالم الأصول : ص 66 - 67 .