تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

247

محاضرات في أصول الفقه

أما في المقام الأول : فلتعدد متعلقهما بما هما متعلقان وإن كانا متحدين في الوجود ، إلا أنك عرفت أن الوجود قيد خارج عن المتعلق ، والتقيد به داخل . وأما في المقام الثاني : فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان ، إذا فلا اجتماع بين الحكمين في واحد . ولكن هذا التوهم خاطئ ، وذلك لما سبق : من أن مورد الحكم إنما هو فعل المكلف بواقعه وحقيقته الصادرة منه ، لا بعنوانه العارض عليه . وقد عرفت أن الفعل في مورد الاجتماع واحد وجودا وماهية ، وأن تعدد العنوان لا يوجب تعدده ، والمفروض أن الصلاة والغصب ليستا من الماهيات الحقيقية المقولية لتكونا متعلقتين للأمر والنهي ، بل هما من المفاهيم الانتزاعية التي لا مطابق لها في الخارج ، وإنما تؤخذ في متعلقات الأحكام بما هي حاكيات وإشارات إلى ما هو المتعلق في الواقع ، لا بما هي على حيالها واستقلالها . هذا تمام ما أفاده ( قدس سره ) في وجه القول بالامتناع ، ولعله أحسن ما قيل في المقام . ولنأخذ بالنقد على بعض تلك المقدمات ، وبذلك تبطل النتيجة التي أخذها ( قدس سره ) من هذه المقدمات ، وهي : القول بالامتناع مطلقا . بيان ذلك : أما المقدمة الأولى : فقد ذكرنا غير مرة : أن حديث تضاد الأحكام بعضها مع بعضها الآخر في نفسها وإن كان أمرا معروفا بين الأصحاب قديما وحديثا إلا أنه مما لا أصل له ، وذلك لما حققناه : من أن الأحكام الشرعية أمور اعتبارية فلا واقع لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار . ومن الواضح جدا أنه لا مضادة بين نفس اعتباري الوجوب والحرمة ذاتا ، بداهة أنه لا تنافي بين نفس اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف وبين اعتباره محرومية المكلف عنه بالذات ، مع قطع النظر عن مبدئهما ومنتهاهما ، فإن الاعتبار خفيف المؤونة ، فلا مانع من اعتبار وجوب شئ وحرمته معا . والوجه في ذلك هو : أن المضادة إنما تكون طارئة على الموجودات التكوينية الخارجية : كالبياض والسواد والحركة والسكون وما شاكل ذلك ومن