تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
244
محاضرات في أصول الفقه
ومن ناحية ثالثة : أن محل النزاع في تلك المسألة إنما هو في الماهيات المتأصلة المقولية . ومن ناحية رابعة : أنه لا يعقل أن يكون لوجود واحد ماهيتان حقيقيتان أو حدان كذلك ، بداهة أن لوجود واحد ماهية واحدة أو حدا كذلك ، وهذا واضح . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أن مسألتنا هذه أجنبية عن تلك المسألة بالكلية ، ولا تبتنى عليها أصلا ، وذلك لأن المجمع إذا كان له وجود واحد فلا محالة يكون له ماهية واحدة أو حد كذلك ، ولا يعقل أن تكون له ماهيتان حقيقيتان أو حدان كذلك ، سواء فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية ولا فرق بينهما من هذه الناحية أبدا ، ضرورة أن الوجود الواحد لا يعقل أن يكون وجودا لماهيتين متباينتين ، كيف ؟ فإنه إن كان وجودا لهذه الماهية فلا يمكن أن يكون لتلك ، وبالعكس . وأما إذا فرض أن للمجمع في مورد الاجتماع وجودين فلا محالة تكون له ماهيتان ، بداهة أن لكل وجود ماهية واحدة ، فلا يعقل أن تكون الماهية الواحدة ماهية لوجودين ، وعليه ، فلا مناص من القول بالجواز بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر . ومن الواضح أنه لا فرق في ذلك بين القول بأصالة الوجود في تلك المسألة وأصالة الماهية فيها . فالنتيجة : أن المفروض في المسألة بما أن المطابق في مورد الاجتماع واحد ، سواء أكان ذلك المطابق مطابقا للماهية بالذات وللوجود بالعرض ، بناء على أصالة الماهية أم كان بالعكس ، بناء على أصالة الوجود فلا يعقل فيه اجتماع الأمر والنهي وهذا واضح . ومن هنا يظهر فساد ما ذكر في الفصول أيضا : من ابتناء القول بالجواز والامتناع على تعدد وجود الجنس والفصل وعدمه ، بدعوى : أن مورد الأمر إذا كان الماهية الجنسية ومورد النهي الماهية الفصلية : فإن كانت الماهيتان متحدتين في الخارج وموجودتين بوجود واحد فلا مناص من القول بالامتناع ، وإن كانتا