تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

241

محاضرات في أصول الفقه

متعلقاتها ، والإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها ، لا بما هو هو وبنفسه وعلى استقلاله وحياله ( 1 ) . مرد هذه المقدمة : إلى أن الأحكام الشرعية لم تتعلق بالأسماء والألفاظ ، ولا بالعناوين الانتزاعية التي لا مطابق لها في الخارج أصلا ، وإنما تتعلق تلك الأحكام بأفعال المكلفين الصادرة عنهم خارجا ، ضرورة أن الغرض سواء كان مصلحة أو مفسدة أم كان غيرهما لا يترتب على الأسماء والألفاظ المجردة ، ولا على العناوين الانتزاعية التي لا واقع موضوعي لها ، وإنما يترتب على تلك الأفعال فحسب ، وهذا ظاهر . الثالثة : ما لفظه : أنه لا يوجب تعدد الوجه والعنوان تعدد المعنون ، ولا تنثلم به وحدته ، فإن المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد ، وتصداق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة ، بل بسيط من جميع الجهات ليس فيه حيث غير حيث وجهة مغايرة لجهته أصلا : كالواجب تبارك وتعالى فهو على بساطته ووحدته وأحديته تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية والجمالية ، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، لكنها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الأحد . عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير ( 2 ) ملخص هذه المقدمة : هو أن تعدد العنوان بشتى أنواعه وأشكاله لا يوجب تعدد المعنون في الخارج ، ضرورة أنه لا مانع من انطباق عناوين متعددة على معنون واحد خارجا أصلا ، ولا يوجب تعدده أبدا : كانطباق عنوان الأب والابن والأخ والزوج والعالم والقادر وما شاكل ذلك على شخص واحد وذات فاردة كزيد مثلا ، بل تنطبق على ذات واحدة بسيطة من تمام الجهات كذاته تعالى شأنه ، فإن مفاهيم الصفات العليا الذاتية : كالعالم والقادر ونحوهما ، والصفات الفعلية : كالخالق والرازق والمتكلم والمريد وما شاكل ذلك تنطبق على ذاته الأحدية ، مع أنها بسيطة في غاية البساطة .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 193 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 194 .