تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
239
محاضرات في أصول الفقه
وأما الكلام في المقام الثاني : فالظاهر بل المقطوع به أن عبادته صحيحة ، وذلك لفرض أن النسيان رافع للحرمة واقعا ، فلا يكون المجمع في هذا الحال محرما كذلك ، ولا مبغوضا ، لفرض أن نسيانه كان عن قصور لا عن تقصير . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن المجمع إذا كان جائزا واقعا فلا مانع من شمول إطلاق دليل الأمر له ، ضرورة أن المانع من شموله لهذا الفرد هو دليل الحرمة وتقديمه على دليل الوجوب ، وبذلك يقيد إطلاق دليله ، فإذا فرض سقوط دليله واقعا - كما في المقام - فلا مانع من شمول إطلاقه له أصلا . وبتعبير آخر : قد ذكرنا : أن المعتبر في صحة العبادة أمران : أحدهما : أن يقصد القربة ، والآخر : أن يكون الفعل في نفسه قابلا للتقرب به ، والمفروض أن كلا الأمرين في المقام موجود . أما الأول : فلفرض أن المكلف قصد القربة . وأما الثاني : فلفرض أن الفعل في نفسه سائغ واقعا ، ومعه لا مانع من التقرب به بإتيانه بداعي الأمر المتعلق بالطبيعة ، لفرض أنها تشمله بعد سقوط دليل المقيد لها واقعا ، وهذا ظاهر . ومن هنا حكمنا بصحة الوضوء في الماء المغصوب نسيانا إذا كان عن قصور ، وذلك لفرض أن التصرف فيه جائز واقعا ، ومعه لا مانع من شمول إطلاق دليل وجوب الوضوء له ( 1 ) . فالنتيجة : أن ما نسب إلى المشهور من صحة الصلاة في الدار المغصوبة في حال نسيان الحكم أو الموضوع إذا كان عن قصور متين جدا ، ولا مناص عنه . ولكن ما نسب إليهم من صحة الصلاة فيها في حال الجهل فقد عرفت أنه غير تام .
--> ( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ص 371 كتاب الطهارة .