تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
230
محاضرات في أصول الفقه
بخلاف ما إذا قلنا بالامتناع وتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، فإنه على هذا يقع المجمع صحيحا في موارد الجهل عن قصور وموارد النسيان ، وذلك لما عرفت : من أن المجمع على هذا مشتمل على ملاك الوجوب فلا مانع من التقرب به إذا كان جاهلا بالحرمة عن قصور . ومن هنا حكم الفقهاء بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالحكم أو الموضوع إذا كان عن قصور ، مع أن المشهور بينهم هو القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة ( 1 ) . ولنأخذ بالمناقشة في هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فما أفاده ( قدس سره ) من صحة العبادة على القول بالجواز مطلقا لا يمكن المساعدة عليه بإطلاقه ، وذلك لما تقدم ( 2 ) : من أن المسألة على هذا القول تدخل في كبرى باب التزاحم مطلقا على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وفيما إذا لم تكن مندوحة في البين على وجهة نظرنا . وعليه ، فلابد من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب ومرجحاته : فإن كان الوجوب أهم من الحرمة أو محتمل الأهمية فيقدم عليها ، وإذا فلا إشكال في صحة العبادة والإتيان بها بداعي أمرها . وكذا إذا كان الوجوب مساويا لها ولكن أخذنا بجانب الوجوب دون الحرمة وإن كانت الحرمة أهم من الوجوب أو محتمل الأهمية فتقدم عليه ، فإذا تبتنى صحة العبادة في محل الكلام على الالتزام بأحد أمرين : الأول : أن يقول بالترتب . الثاني : باشتمال المجمع في هذا الحال على الملاك . أما الأول - وهو الترتب - فقد أنكره ( قدس سره ) وأصر على استحالته وعدم إمكانه . وعليه فلا يمكن تصحيح العبادة به على وجهة نظره ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع جواهر الكلام : ج 8 ص 293 . ( 2 ) تقدم في ص 182 - 184 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 166 - 168 .