تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
23
محاضرات في أصول الفقه
أنه لا جنس ولا فصل له ، بل هو بسيط في غاية البساطة ، ولأجل ذلك فلا يتصف إلا بالوجود مرة ، وبالعدم مرة أخرى ، ولا ثالث لهما . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن حقيقة النسخ بحسب مقام الثبوت والواقع انتهاء الحكم بانتهاء أمده ، بمعنى : أن سعة الجعل من الأول ليست بأزيد من ذلك ، ومن هنا كان النسخ في الحقيقة تخصيصا بحسب الأزمان في مقابل التخصيص بحسب الأفراد ، فلا يكون في الواقع رفع ، بل فيه دفع ، وانتهاء الحكم بانتهاء مقتضيه . نعم ، بحسب مقام الإثبات وظاهر الدليل يكون رفعا . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن معنى النسخ : انتهاء اعتبار المجعول بانتهاء أمده ، والكاشف عن ذلك في مقام الإثبات إنما هو دليل الناسخ ، وعليه ، فلا موضوع للبحث عن أنه بعد نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بالمعنى الأعم أو الأخص أم لا ؟ ضرورة أن الوجوب والجواز بكلا معنييه ليسا من المجعولات الشرعية ليقع البحث عن أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز أم لا ؟ بل هما أمران منتزعان بحكم العقل كما عرفت . وقد تحصل من هذا البيان أمور : الأول : أنه لا موضوع لما اشتهر بين الأصحاب قديما وحديثا : من أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بالمعنى الأعم أو الأخص أم لا ؟ لما عرفت : من أن الوجوب ليس مجعولا شرعيا ليقع الكلام في ذلك . الثاني : أنه لا موضوع لدعوى ابتناء النزاع في المسألة على إمكان بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل ، لما مر : من أن الاعتبار بسيط في غاية البساطة ، فلا جنس ولا فصل له . الثالث : أنه لا مجال لدعوى استصحاب بقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب ، ضرورة أن هذه الدعوى ترتكز على أن يكون كل من الوجوب والجواز مجعولا شرعيا ، وقد عرفت خلافه وأنهما أمران انتزاعيان ، والمجعول الشرعي إنما هو اعتبار المولى لا غيره ، والمفروض أنه قد ارتفع بدليل الناسخ ، فإذا لا موضوع للاستصحاب .