تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

222

محاضرات في أصول الفقه

الذي هو شرط للأمر بالصلاة : إما أن يتحقق في ضمن نفسها ، وإما أن يتحقق في ضمن ضدها ، فعلى الأول : يلزم اشتراط الأمر بالشئ بوجوده وتحققه في الخارج ، وهو محال ، وعلى الثاني : يلزم اشتراط الأمر بالشئ بوجود ضده وتحققه فيه ، وهذا غير معقول فيرد عليه : ما ذكرناه في بحث الضد ، وملخصه : هو أن المنهي عنه في المقام هو الكون في الأرض المغصوبة ، لأنه تصرف فيها حقيقة ، ومصداق للغصب كذلك ، لا الأكل والشرب والنوم وما شاكل ذلك ، ضرورة أن شيئا منها لا يكون مصداقا للغصب وتصرفا في مال الغير ، فالتصرف فيه إنما هو الكون فيها . ومن الواضح جدا أنه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة على عصيان النهي عنه ، كأن يقول المولى : لا تكن في أرض الغير ، وإن كنت فيها فتجب عليك الصلاة ، فيكون الأمر بالصلاة معلقا على عصيان النهي عن الكون فيها . ومن المعلوم أنه لا يلزم من اشتراط الأمر بالصلاة به أحد المحذورين المزبورين ، أعني بهما : طلب الجمع بين الضدين ، واشتراط الأمر بالشئ بوجوده وتحققه في الخارج . والوجه في ذلك ظاهر ، وهو : أن ما يتحقق به الغصب هو الكون فيها الذي هو من مقولة الأين . وأما الأفعال الخاصة : كالأكل والنوم والشرب - وما شاكل ذلك - فليست مصداقا للغصب ، ضرورة أن الأكل ليس مما يتحقق به الغصب ، وكذا النوم والشرب وما شابه ذلك في مفروض الكلام ، بل الغصب يتحقق بالكون فيها . ومن الواضح أنه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة به ، ولا يلزم شئ من المحذورين المذكورين . أما عدم لزوم محذور طلب الجمع بين الضدين فلفرض أن الكون فيها ليس مضادا لها ، بل هو ملازم معها وجودا ويجتمع معها خارجا . وأما عدم لزوم محذور اشتراط الأمر بالشئ بوجوده وتحققه في الخارج فلأنه مبني على أن الكون فيها متحد مع الصلاة خارجا ويكون عينها فيه . ولكنك