تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
218
محاضرات في أصول الفقه
تقييد إطلاق كل منهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر دون الزائد عليه ( 1 ) - إلا أنه ( قدس سره ) قد أنكر جريانه في المقام ، أي : في مسألة الاجتماع . وقد أفاد في وجه ذلك ما ملخصه : أن عصيان النهي في مورد الاجتماع لا يخلو : من أن يتحقق بإتيان فعل مضاد للمأمور به في الخارج وهو الصلاة ، مثلا : كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو النوم أو ما شاكل ذلك ، وأن يكون بنفس الإتيان بالصلاة ، ولا ثالث لهما . ومن الواضح أنه على كلا التقديرين لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مشروطا به . أما على التقدير الأول : فلأنه يلزم أن يكون الأمر بأحد الضدين مشروطا بوجود الضد الآخر ، وهذا غير معقول ، ضرورة أن مرد هذا إلى طلب الجمع بين الضدين في الخارج ، لفرض أنه أمر بإيجاد ضد على فرض وجود ضد آخر ، وهو محال ، لأنه تكليف بالمحال . وأما على التقدير الثاني : فلأنه يلزم أن يكون الأمر بالشئ مشروطا بوجوده في الخارج ، وهو محال ، لأنه طلب الحاصل ، ضرورة أنه لا يعقل أن يكون الأمر بالشئ كالصلاة - مثلا - مشروطا بوجوده كما هو واضح . فالنتيجة هي : أنه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع بناء على القول بالجواز وتعدد المجمع بالترتب . ومن ناحية ثالثة : أنه لا يمكن تصحيحها في هذا المورد بالملاك . بيان ذلك هو : أنه ( قدس سره ) وإن التزم بتصحيح الفرد المزاحم من العبادة بالملاك ( 2 ) - كما تقدم في بحث الضد ( 3 ) - إلا أنه قال بعدم إمكان تصحيح العبادة في مورد الاجتماع بالملاك ، وذلك لأن ملاك الأمر إنما يصلح للتقرب به فيما إذا لم يكن مزاحما بالقبح الفاعلي ، وإلا فلا يكون صالحا للتقرب ، فإن صحة العبادة كما هي مشروطة بالحسن الفعلي - بمعنى : أن يكون الفعل في نفسه محبوبا وحسنا ليكون
--> ( 1 ) تقدم في ج 3 ص 95 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 262 . ( 3 ) راجع ج 3 ص 58 - 56 .