تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
214
محاضرات في أصول الفقه
ومن جهة أخرى : أنه لا يمكن امتثالهما في الخارج . ومن المعلوم أن جعل مثل هذا الحكم لغو ، وصدور اللغو عن الشارع الحكيم مستحيل . وعلى الجملة : فعلى تقدير كون المجمع واحدا وإن كان لا مانع من اجتماع المصلحة والمفسدة فيه بنفسه إلا أنه لا يمكن ذلك من ناحية تأثيرهما في المحبوبية والمبغوضية . فإذا لا يمكن أن يكون الإطلاقان كاشفين عن وجود مصلحة فيه كذلك ومفسدة ، فعلى هذا - لا محالة - تقع المعارضة بينهما ، لكذب أحدهما في الواقع على الفرض ، وعدم إمكان صدق كليهما معا ، فيرجع - عندئذ - إلى أحكامها وقواعدها . ودعوى : أنهما كاشفان عن وجودهما في المجمع في نفسه من دون تأثيرهما في شئ - وقد مر أنه لا مانع من اجتماعهما في شئ في ذاته - خاطئة جدا ، وغير مطابقة للواقع قطعا ، وذلك لأنها مخالفة للوجدان والضرورة ، بداهة أن المجمع - كالصلاة في الدار المغصوبة - إذا كان واحدا فلا محالة : إما أن يكون محبوبا أو مبغوضا ، ولا ثالث لهما ، ضرورة أنه لا يعقل أن لا يكون محبوبا ولا مبغوضا ، بأن لا تؤثر المفسدة فيه ولا المصلحة ، أضف إلى ذلك أن هذا الفرض لغو محض فلا يترتب عليه أي أثر . فإذا لا يمكن حمل إطلاقي الأمر والنهي على ذلك أصلا ، لعدم أثر شرعي مترتب عليه . وأما إذا كان المجمع متعددا فلا مانع من تأثيرهما في المحبوبية والمبغوضية معا أصلا وفي جعل الوجوب والحرمة ، من دون أية منافاة ومضادة في البين ، وهذا واضح . وأما الخط الثالث : فيرده ما تقدم : من أن هذا الجمع - أي : الجمع بين الدليلين بالحمل على الاقتضاء - خارج عن المتفاهم العرفي ، ولا يساعد عليه العرف كما مر بشكل ( 1 ) واضح .
--> ( 1 ) راجع ص 212 .