تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
201
محاضرات في أصول الفقه
السادسة : قد تقدم أن مسألتنا هذه من المسائل الأصولية العقلية : لتوفر شروط المسألة الأصولية فيها ، وليست من المسائل الكلامية أو الفقهية أو من المبادئ الأحكامية أو التصديقية كما مر . السابعة : أن النزاع في المسألة في جواز الاجتماع أو امتناعه لا يبتني على وجود المندوحة في البين ، لما عرفت من أن كلا من القول بالجواز والامتناع يرتكز على ركيزة أجنبية عن وجود المندوحة وعدم وجودها بالكلية ، وهي وحدة المجمع وتعدده ، فإن المجمع في مورد الاجتماع والتصادق إذا فرض أنه واحد حقيقة فلا مناص من القول بالامتناع ، كانت هناك مندوحة أم لم تكن . وإذا فرض أنه متعدد كذلك فلا مناص من القول بالجواز ، بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم - وهو متعلق النهي إلى لازمه - وهو ما ينطبق عليه متعلق الأمر . الثامنة : قد سبق أن النزاع يعم جميع أنواع الإيجاب والتحريم ما عدا الإيجاب والتحريم التخييريين ، فلا فرق بين كونهما نفسيين أو غيريين أو كفائيين ، فإن ملاك استحالة الاجتماع في شئ واحد موجود في الجميع . واما خروج الإيجاب والتحريم التخييريين عن محل النزاع فلعدم إمكان اجتماعهما في شئ واحد كما عرفت ، فتكون سالبة بانتفاء الموضوع . التاسعة : أن النزاع في المسألة لا يختص بما إذا كان الإيجاب والتحريم مدلولين لدليل لفظي ، ضرورة أنه يعم جميع أقسام الإيجاب والتحريم ، سواء أكانا مدلولين لدليل لفظي أم لم يكونا . العاشرة : أن مسألتنا هذه من المسائل العقلية ، فإن الحاكم بالجواز أو الامتناع فيها إنما هو العقل ، ولا صلة لها بعالم اللفظ أبدا ، غاية الأمر أنها من العقليات غير المستقلة ، وليست من العقليات المستقلة كما تقدم . الحادية عشرة : أنه لا فرق في جريان النزاع في المسألة بين القول بتعلق الأحكام بالطبائع وتعلقها بالأفراد . وتوهم أنه على تقدير تعلقها بالأفراد لا مناص من القول بالامتناع فاسد ، لما سبق بشكل واضح .