تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

197

محاضرات في أصول الفقه

وعليه ، فإذا فرض تعلق النهي بتلك الأعراض فيلزم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، مثلا : الصلاة في الدار المغصوبة ملازمة للغصب فيها والتصرف في مال الغير ، فعندئذ : إن قلنا بكون متعلق الأمر هو طبيعي الصلاة فلا يسري الأمر منه إلى الغصب الملازم لوجود ذلك الطبيعي في الخارج ، لفرض أن الأمر متعلق بالطبيعة فحسب ، وعليه فلا يلزم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد . وإن قلنا بكون متعلقه هو الفرد دون الطبيعي فحيث أنه لم يتعلق به فحسب على الفرض ، بل تعلق به وبلوازمه فلا محالة يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في شئ واحد ، وهو محال . ولكن قد عرفت فساد ذلك ، وملخصه هو : أنه لا فرق في ذلك بين تعلق الأوامر بالطبائع وتعلقها بالأفراد أصلا ، فكما أنه على تقدير تعلقها بالطبائع تلك الأعراض واللوازم خارجة عن متعلقها فكذلك على تقدير تعلقها بالأفراد ، لما عرفت من أن تلك الوجودات ليست من مشخصاتها ، ضرورة ان تشخص كل وجود بنفسه ، بل هي من عوارضها التي تعرض عليها في الخارج وملازمة لوجوداتها فيه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأوامر متعلقة بنفس الأفراد على القول به ، لا بها وبلوازمها الخارجية ، ضرورة أن القائلين بتعلقها بالأفراد لا يقولون بذلك كما هو المفروض ، وعليه فلا مجال لدعوى : أنه على القول بتعلق الأمر بالأفراد : هو أنه متعلق بها وبأعراضها معا فيلزم - عندئذ - اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، وهو محال . فإذا تبقى دعوى : أن النهي المتعلق بهذا الفرد من الغصب يسري إلى لازمه - وهو الصلاة في مفروض الكلام - باعتبار أنها لازمة لوجود الغصب في الخارج . ولكن هذه الدعوى فاسدة ، وذلك لعدم الدليل على سراية الحكم المتعلق بالملزوم إلى لازمه . كما أنه لا دليل على سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر . ضرورة أن المستفاد من الدليل هو : ثبوت الحكم للملزوم فحسب .