تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

193

محاضرات في أصول الفقه

خاطئة جدا ، وليس لها واقع موضوعي أبدا ، وذلك لما حققناه هناك ، وملخصه هو : أن تشخص كل وجود بنفس ذاته وهويته الشخصية ، لا بوجود آخر ، بداهة أن كل وجود يباين وجودا آخر ، وكل فعليه تأبى عن فعلية أخرى ، ويستحيل اتحاد إحداهما مع الأخرى . وأما الأعراض الملازمة لهذا الوجود فلا يعقل أن تكون مشخصة له ، ضرورة أن تلك الأعراض واللوازم أفراد لطبائع شتى لكل منها وجود وماهية ، فيستحيل أن تكون من مشخصاته ، وإطلاق المشخص عليها مبني على ضرب من المسامحة . وعلى الجملة : فكل وجود جوهري في الخارج ملازم لوجودات عديدة فيه ، وتلك الوجودات من أعراضه : ككمه وكيفه وأينه ووضعه ونحو ذلك . ومن المعلوم أن لتلك الأعراض وجودات أخرى في مقابل ذلك الوجود الجوهري ومباينة له . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن كل وجود متشخص بنفسه فلا يحتاج في تشخصه إلى شئ آخر . ومن هنا قالوا : إن تشخص الماهية بالوجود ، وأما تشخص الوجود فهو ، بنفس ذاته لا بشئ آخر ، وإلا لدار أو ذهب الأمر إلى ما لا نهاية له كما هو واضح ، وهذا معنى قولهم : الشئ ما لم يوجد لم يتشخص . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنه لا يعقل أن تكون تلك الوجودات من مشخصات ذلك الوجود الجوهري ، لما عرفت : من أن تشخص كل منها في نفسه ، بل هي وجودات في قباله وملازمة له في الخارج . وعلى هدي هذا البيان يظهر : أنه لا فرق بين تعلق الأمر بالطبيعة وتعلقه بالفرد أصلا ، وذلك لأن وجودات تلك الأعراض - كما أنه على القول بتعلق الأمر بالطبيعة - خارجة عن متعلقه وغير داخلة فيه - غاية الأمر أنها ملازمة لوجود الطبيعة في الخارج - كذلك على القول بتعلقه بالفرد ، لما مر : من أن تشخص الفرد بوجوده لا بوجودات تلك الأعراض الملازمة له خارجا ، فإنها وجودات في قبال