تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

190

محاضرات في أصول الفقه

الأمر وبالعكس ، وعدم سرايته . وقد سبق أن القول بالامتناع يرتكز على أحد أمرين : الأول : كون المجمع في مورد التصادق والاجتماع واحدا . الثاني : الالتزام بسراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر . كما أن القول بالجواز يرتكز على أمرين هما : تعدد المجمع ، وعدم سراية الحكم من أحدهما إلى الآخر كما هو الصحيح . ومن الواضح جدا أنه لا دخل لوجود المندوحة في ذلك أبدا . وبكلمة أخرى : أن اعتبار وجود المندوحة في مقام الامتثال أجنبي عما هو محل النزاع في المسألة ، فإن محل النزاع فيها - كما عرفت - في السراية وعدمها ، وهما لا يبتنيان على وجود المندوحة أبدا ، بل يبتنيان على أمر آخر كما مر . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد ذكرنا : أنه يترتب على القول بالامتناع والسراية وقوع التعارض بين دليلي الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع والتكاذب بينهما فيه بحسب مرحلة الجعل ، بحيث لا يمكن أن يكون كل منهما مجعولا على نحو يشمل مورد الاجتماع ، فإن ثبوت كل منهما في مرحلة الجعل يستلزم كذب الآخر في تلك المرحلة وعدم ثبوته فيها ، وهذا معنى التعارض بينهما . فإذا لابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض لتشخيص الكاذب عن الصادق . وقد تقدم بيان ذلك بشكل واضح ( 1 ) . وعلى القول بالجواز وعدم السراية وقوع التزاحم بينهما فيما إذا لم تكن مندوحة في البين ، لما عرفت : من أنه إذا كانت مندوحة فلا تزاحم أصلا ، لفرض تمكن المكلف - عندئذ - من امتثال كليهما معا ، ومعه لا مزاحمة بينهما . نعم ، إذا لم تكن مندوحة فلا محالة تقع المزاحمة بينهما ، لعدم تمكن المكلف

--> ( 1 ) تقدم في ص 172 - 173 .