تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
184
محاضرات في أصول الفقه
العرف بكونه واحدا أصلا ، ولا سيما نظره المسامحي ، فالعبرة إنما هي بوحدة المجمع وتعدده بحسب الواقع والحقيقة عند العقل . كما هو ظاهر . وقد يوجه بتوجيه ثان ، وملخصه : هو دعوى أن العرف لا يفهم من قوله تعالى - مثلا - " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 1 ) إلا وجوب حصة منها ، وهي الحصة التي لا تكون في الأرض المغصوبة ، فلا تنطبق على الصلاة فيها . وعليه ، فلا ينطبق المأمور به على المنهي عنه أصلا ، وهذا معنى امتناع اجتماعهما في شئ واحد عرفا . وبتعبير آخر : أن المتفاهم العرفي من الأدلة الدالة على وجوب الصلاة أو نحوهما بعد ملاحظة النهي عن التصرف في مال الغير هو : وجوب حصة خاصة منها ، وهي الحصة التي لا تقع في مال الغير ، وعليه فالحصة الواقعة فيه ليست مصداقا للصلاة المأمور بها ، بل هي منهي عنها فحسب ، فإذا يستحيل اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد . ومرد هذا إلى تخصيص أدلة وجوب الصلاة - مثلا - بغير موارد النهي عن التصرف في أرض الغير ، وهذا معنى امتناع اجتماعهما على شئ واحد . ولنأخذ بالمناقشة عليه : أما أولا : فلأنه لا صلة لهذا الفرض بمحل البحث أبدا ، وذلك لأن محل البحث في المسألة إنما هو فيما إذا كان لكل من متعلقي الأمر والنهي إطلاق يشمل مورد التصادق والاجتماع ، بأن يكون المجمع فيه مصداقا للمأمور به من ناحية ، وللمنهي عنه من ناحية أخرى . غاية الأمر : إذا فرض أن المجمع واحد بالذات والحقيقة فيقع التعارض بين دليلي الوجوب والحرمة ، فعندئذ لابد من الرجوع إلى قواعده وإجراء أحكامه . وإذا فرض أنه متعدد واقعا وخارجا فيقع التزاحم بينهما فلابد - عندئذ - من الرجوع إلى قواعده وإجراء أحكامه .
--> ( 1 ) الإسراء : 78 .