تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
179
محاضرات في أصول الفقه
عن الصغرى والكبرى المؤلف منهما القياس المنتج للعلم بالنتيجة . ومن تلك المبادئ : المسائل الأصولية بالإضافة إلى المسائل الفقهية ، باعتبار أنها تكون مبدأ للتصديق بثبوت تلك المسائل ، وتقع في كبرى القياس الواقع في طريق استنباطها ، وبهذا الاعتبار تكون المسائل الأصولية مبادئ تصديقية لعلم الفقه ، لوقوعها في كبرى قياساتها التي تستنتج منها المسائل الفقهية ، ولا نعقل المبادئ الأحكامية في مقابل المبادئ التصورية والتصديقية ، بداهة أنه : إن أريد من المبادئ الأحكامية تصور نفس الأحكام : كالوجوب والحرمة ونحوهما فهو من المبادئ التصورية ، إذ لا نعني بها إلا تصور الموضوع والمحمول كما مر . وإن أريد منها ما يوجب التصديق بثبوت حكم أو نفيه - ومنه الحكم بسراية النهي إلى متعلق الأمر في محل الكلام - فهي من المبادئ التصديقية لعلم الفقه ، كما هو الحال في سائر المسائل الأصولية . الرابع : أنها من المبادئ التصديقية لعلم الأصول ، وليست من مسائله . وقد اختار هذا القول شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وأفاد في وجه ذلك ما حاصله وهو : أن هذه المسألة على كلا القولين لا تقع في طريق استنباط الحكم الكلي الشرعي بلا واسطة ضم كبرى أصولية . وقد تقدم : أن الضابط لكون المسألة أصولية هو وقوعها في طريق الاستنباط بلا واسطة ، والمفروض أن هذه المسألة ليست كذلك ، فإن فساد العبادة لا يترتب على القول بالامتناع فحسب ، بل لا بد من ضم كبرى أصولية إليه ، وهي قواعد كبرى مسألة التعارض ، فإن هذه المسألة على هذه القول تدخل في كبرى تلك المسألة ، وتكون من إحدى صغرياتها . وعليه ، ففساد العبادة إنما يترتب بعد إعمال قواعد التعارض وتطبيقها في المسألة ، لا مطلقا ، وهذا شأن كون المسألة من المبادئ التصديقية دون المسائل الأصولية ، كما أنها على القول بالجواز تدخل في كبرى مسألة التزاحم ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات ج 1 ص 333 - 334 .