تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

177

محاضرات في أصول الفقه

وعدم سرايته . ومن الواضح جدا أن البحث من هذه الناحية لا يرتبط بعوارض فعل المكلف أبدا ، ولا يكون بحثا عنها أصلا ، بل الصحة التي هي من عوارض فعله تترتب على القول بعدم السراية ، ونتيجة لهذا القول ، وهذا ملاك كون هذه المسألة مسألة أصولية لا غيرها ، وذلك لما تقدم : من أن الميزان في كون المسألة أصولية ترتب نتيجة فقهية عليها ولو باعتبار أحد طرفيها ، من دون ضم كبرى مسألة أصولية أخرى . وكيف كان ، فعدم كون هذه المسألة من المسائل الفقهية من الواضحات الأولية . الثاني : أنها من المسائل الكلامية ، بتقريب : أن البحث فيها عن استحالة اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد وإمكانه عقلا . ومن الظاهر أن البحث عن هذه الجهة - أعني : الاستحالة والإمكان - يناسب المسائل الكلامية دون المسائل الأصولية ، ضرورة أن الأصولي لابد أن يبحث عما يترتب عليه أثر شرعي ، وليس المناسب له البحث عن إمكان الأشياء واستحالتها . وغير خفي أن البحث في هذه المسألة وإن كان عقليا ولا صلة له بعالم اللفظ أبدا إلا أنه مع ذلك ليس من المسائل الكلامية . والوجه فيه : هو أن الضابط في كون المسألة كلامية هو : أن يكون البحث فيها عن أحوال المبدأ والمعاد ، ومسألتنا هذه وإن كانت مسألة عقلية إلا أن البحث فيها ليس بحثا عن أحوال المبدأ والمعاد في شئ ، بل البحث فيها - كما عرفت - إنما هو عن سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به وعدم السراية . ومن المعلوم أنه لا مساس لها على كلا القولين بالعقائد الدينية والمباحث الكلامية . وبكلمة أخرى : أن المسائل الكلامية وإن كانت مسائل عقلية إلا أنه ليس كل مسألة عقلية مسألة كلامية ، بل هي طائفة خاصة منها ، وهي ما يترتب على البحث عنها معرفة المبدأ والمعاد ، وبذلك نميز المسائل الكلامية عن غيرها ، فكل مسألة يترتب على البحث عنها هذا الغرض فهي من المسائل الكلامية ، وإلا فلا ، وحيث إن هذا الغرض لا يترتب على البحث عن مسألتنا هذه فلا تكون منها .