تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
173
محاضرات في أصول الفقه
أو بالعرض والمجاز ، بمعنى : أن كل واحد من الدليلين يدل على نفي مدلول الدليل الآخر بالمطابقة أو بالالتزام ، فيكون مدلول الدليل الآخر منتفيا مع بقاء موضوعه بحاله لا بانتفائه . وهذا هو الضابط الرئيسي لمسألة التعارض وواقعه الموضوعي ( 1 ) . ومن المعلوم أنه ينطبق في هذه المسألة على القول بالامتناع ، فإن المجمع على هذا يكون واحدا كما هو المفروض . وعليه ، فلا محالة يدل كل من دليلي الأمر والنهي على نفي مدلول الدليل الآخر مع بقاء موضوعه بحاله ، فإذا لا بد من الرجوع إلى قواعد باب المعارضة : فإن كان التعارض بينهما بالإطلاق - كما هو الغالب - يسقطان معا ، فيرجع إلى الأصل في المسألة من أصل لفظي إن كان ، وإلا فإلى أصل عملي . وإن كان بالعموم يرجع إلى أخبار الترجيح إذا كان التعارض بين الخبرين ، وإلا فإلى قواعد اخر على تفصيل في محله ( 2 ) . وإن كان أحدهما مطلقا والآخر عاما فيتقدم العام على المطلق ، لأنه يصلح أن يكون بيانا له دون العكس . وإن كان أحدهما لبيا والآخر لفظيا فيتقدم الدليل اللفظي على الدليل اللبي ، كما هو واضح . وإن كان كلاهما لبيا فلابد من الرجوع في المسألة إلى الأصل من أصل لفظي أو عملي . والقول بالجواز يرتكز على عدم سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به ، لما سبق : من أن مرد هذا القول إلى تعدد المجمع حقيقة في مورد الاجتماع والتصادق . وعليه ، فلا محالة تقع المزاحمة بين إطلاقي الدليلين في مقام الامتثال والفعلية . وقد تقدم في بحث الضد بشكل واضح : أن نقطة انبثاق التزاحم بين الحكمين
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ص 346 . ( 2 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ص 427 .