تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
170
محاضرات في أصول الفقه
لا في مقابل الكلي ، بمعنى : أن المجمع في مورد التصادق والاجتماع واحد ، وليس بمتعدد بأن يكون مصداق المأمور به في الخارج غير مصداق المنهي عنه ، وإلا لخرج عن محل الكلام ، ولا إشكال - عندئذ - أصلا . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أن المجمع في مورد الاجتماع والتصادق كلي قابل للانطباق على كثيرين ، وليس واحدا شخصيا ، ضرورة أن الصلاة في الأرض المغصوبة ليست واحدة شخصا ، بل هي واحدة نوعا ، ولها أفراد عرضية وطولية تصدق عليها ، لما عرفت من أن التقييد لا يوجب إلا تضييق دائرة الانطباق ، فتقييد الصلاة بكونها في الدار المغصوبة لا يوجب خروجها عن الكلية ، وإنما يوجب تضييق دائرة انطباقها على خصوص الأفراد الممكنة التحقق فيها من العرضية والطولية ، فإنها كما تصدق على الصلاة قائما فيها تصدق على الصلاة قاعدا ، وعلى الصلاة مع فتح العينين ، ومع غمضهما ، وفي هذه الدار وتلك . . . وهكذا ، وعلى الصلاة في هذا الآن ، وفي الآن الثاني والثالث . . . وهكذا . وبكلمة أخرى : أن الواحد قد يطلق ويراد منه ما لا يكون متعددا ، فيقال : إن الصلاة في الأرض المغصوبة واحدة فلا تكون متعددة بمعنى : أنه ليس في الدار شيئان أحدهما كان متعلق الأمر ، والثاني متعلق النهي ، بل فيها شئ واحد - وهو الصلاة - يكون مجمعا لمتعلقيهما . فالغرض من التقييد بكون المجمع لهما واحدا في مقابل ذلك - أي : في مقابل ما ينطبق المأمور به على شئ ، والمنهي عنه على شئ آخر - لا في مقابل الكلي كما ربما يتوهم . وقد يطلق الواحد ويراد منه ما لا يكون كليا ، فيقال : هذا واحد ليس بكلي قابل للانطباق على كثيرين ، والنسبة بين الواحد بهذا المعنى والواحد بالمعنى الأول هي عموم مطلق ، فإن الأول أعم من هذا ، لشموله الواحد بالشخص والواحد بالنوع والواحد بالجنس دون هذا ، فإنه خاص بالأول فحسب . وبعد ذلك نقول : إن المراد من الواحد في محل الكلام هو : الواحد بالمعنى الأول دون الثاني ، بمعنى : أن هذه الحصة من الصلاة - مثلا ، وهي الصلاة في