تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

164

محاضرات في أصول الفقه

اجتماع الأمر والنهي هاهنا جهات من البحث : الأولى أن عنوان النزاع في هذه المسألة - على ما حرره الأصحاب قديما وحديثا - يوهم كون النزاع فيها كبرويا ، بمعنى : أن موضوع المسألة اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ومحمولها الجواز أو الامتناع ، بمعنى : أن القائلين بجواز الاجتماع يدعون أنه لا مانع من اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، بدعوى ، أنه لا مضادة بينهما ، ومعه لا مانع من اجتماعهما فيه . والقائلين بالامتناع يدعون استحالة اجتماعهما فيه ، بدعوى : وجود المضادة بينهما . وعليه ، فمرد النزاع في المسألة إلى دعوى المضادة بين الأحكام الشرعية بعضها مع بعض ، وعدم المضادة . فعلى الأول لا مناص من القول بالامتناع . وعلى الثاني لابد من القول بالجواز . والتحقيق : أن النزاع في هذه المسألة لا يعقل أن يكون كبرويا ، بداهة استحالة اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد مطلقا ، حتى عند من يجوز التكليف بالمحال : كالأشعري ، وذلك لأن اجتماعهما في نفسه محال ، لا أنه من التكليف بالمحال ، ضرورة استحالة كون شئ واحد محبوبا ومبغوضا للمولى معا على جميع المذاهب والآراء فما ظنك بغيره ؟