تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

156

محاضرات في أصول الفقه

- عندئذ - من الرجوع في هذا المورد إلى الأصل فيه ، إلا إذا كان إطلاق أحدهما من الكتاب أو السنة ، وإطلاق الآخر من غيرهما ، فيتقدم الأول على الثاني ، وذلك لما استظهرناه : من أن الروايات الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب أو السنة تشمل المخالفة بالإطلاق أيضا ، فإذا لا يكون هذا الإطلاق حجة في نفسه ، مع قطع النظر عن المعارضة في مقابل إطلاق الكتاب أو السنة ( 1 ) . وإن كان التعارض بينهما بالعموم فعندئذ لابد من الرجوع إلى قواعد ومرجحات باب المعارضة . وإن كان أحد الدليلين مطلقا والآخر عاما فيتقدم العام على المطلق ، لأنه يصلح أن يكون بيانا للأول دون العكس . وإن كان كلاهما لبيا فلابد - وقتئذ - من الرجوع إلى دليل آخر من أصل لفظي أو عملي ، لفرض أن المتيقن منهما غير هذا الفرض ، فلا إجماع فيه ، لا على مانعية هذا ولا على مانعية ذاك ، كما هو ظاهر . نتائج ما ذكرناه لحد الآن عدة نقاط : الأولى : أن النهي عن فعل غالبا ينشأ عن قيام مفسدة ملزمة فيه ، ولا ينشأ عن مصلحة إلزامية في تركه ، وإلا لكان تركه واجبا ، لا فعله محرما ، وهذا خلف ، والأمر به ينشأ غالبا عن قيام مصلحة ملزمة في فعله ، لا عن قيام مفسدة كذلك في تركه ، وإلا لكان تركه محرما لا فعله واجبا . الثانية : أن الأمر كما يتعلق بالفعل باعتبار وجود مصلحة إلزامية فيه فيكون ذلك الفعل واجبا - سواء كان وجوبه ضمنيا أم استقلاليا - قد يتعلق بالترك كذلك ، أي : باعتبار وجود مصلحة ملزمة فيه ، فيكون ذلك الترك واجبا ، سواء كان وجوبه استقلاليا أم ضمنيا . الثالثة : أن النواهي الواردة في أبواب العبادات جميعا نواهي إرشادية ، فتكون إرشادا إلى مانعية أشياء : كالقهقهة والحدث والتكلم ولبس ما لا يؤكل والنجس

--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ص 408 مبحث التعادل والتراجيح .