تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

153

محاضرات في أصول الفقه

وصرف الوجود لأجل خصوصية فيه ، والمتفاهم العرفي من الإطلاق في موارد تعلقه بالترك هو الإطلاق الشمولي وعموم الترك كذلك ، أي : من جهة خصوصية فيه ، ولأجل ذلك تفترق موارد تعلق الأمر بالفعل عن موارد تعلقه بالترك . ثم إنه لا فرق في الأوامر المتعلقة بالفعل : بين أن تكون أوامر استقلالية : كالأمر بالصلاة والصوم وما شاكلهما ، وأن تكون أوامر ضمنية ، كالأوامر المتعلقة بأجزاء العبادات والمعاملات وشرائطهما مثل : الأمر بالركوع والسجود والتكبيرة واستقبال القبلة والقيام والطهارة وما شاكلها . فكما أن المتفاهم العرفي من الإطلاق في موارد الأوامر الاستقلالية هو الإطلاق البدلي وصرف الوجود فكذلك المتفاهم العرفي منه في موارد الأوامر الضمنية هو ذلك ، ضرورة أن المتفاهم العرفي من إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " ( 1 ) هو كون المطلوب صرف وجود الغسل وتحققه في الخارج ، واعتبار خصوصية أخرى يحتاج إلى دليل خاص : كاعتبار التعداد والمسح بالتراب ونحو ذلك ، فإن كل هذا خارج عن الإطلاق ، فلا يستفاد منه ، فإن قام دليل من الخارج على اعتباره بالخصوص نأخذ به ، وإلا فلا نقول به . وكذا الحال في مثل الأمر بالركوع والسجود ونحوهما ، فإن المتفاهم منه عرفا هو : كون المطلوب صرف الوجود ، لا مطلق الوجود ، وهذا واضح ، كما أنه لا فرق في الأوامر المتعلقة بالترك بين أن تكون استقلالية أو ضمنية من هذه الناحية أصلا . وقد تحصل من ذلك أمور : الأول : أن كون الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في مورد بدليا وفي مورد آخر شموليا ليس ما تقتضيه نفس المقدمات ، فإن ما تقتضيه المقدمات هو ثبوت الإطلاق في مقام الإثبات الكاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت ، وأما كونه بدليا

--> ( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 405 ب 8 من أبواب النجاسات ح 2 .