تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

15

محاضرات في أصول الفقه

لا يصح إسناد الوجود إليه حقيقية ، والقائل به يدعي أنه يصح ذلك ، بمعنى : أن الوجود في الخارج وإن كان واحدا إلا أن له نسبتين : نسبة إلى الفرد ونسبة إلى الطبيعي ، وكلتا النسبتين حقيقية . ومن المعلوم أن تعدد النسبة لا يوجب تعدد الوجود ، وهذا واضح . والصحيح في المسألة : أن الطبيعي موجود في الخارج حقيقة ، وذلك لصحة حمل الوجود عليه ، فلا فرق بين قولنا : " زيد موجود " وقولنا " الإنسان موجود " ، فكما أن الأول على نحو الحقيقة فكذلك الثاني ، ولذا لا يصح سلبه عنه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا شبهة في صحة حمله على الفرد فيقال : زيد إنسان ، ومن المعلوم أنة يعتبر في صحة الحمل الاتحاد في الوجود الخارجي ، وإلا فالحمل غير صحيح ، وهذا لعله من الواضحات . وبعد ذلك نقول : إنه على القول بوجود الطبيعي في الخارج يتعلق الأمر به ، وعلى القول بعدم وجوده فيه يتعلق بالحصة والفرد ، ولكن بإحدى الحصص الخارجية لا بالمعين منها . فالنتيجة على كلا القولين : هي التخيير بين تلك الحصص والأفراد عقلا . أما على القول الأول فواضح . وأما على القول الثاني فلفرض : أن الأمر لم يتعلق بالحصة الخاصة ، بل تعلق بواحدة منها لا بعينها . ومن المعلوم أن تطبيقها على هذه وتلك بيد المكلف ، ولا نعني بالتخيير العقلي إلا هذا . ومن هنا يظهر : أنه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلا ، ولا تترتب عليها أية ثمرة عملية ، ضرورة أنه على كلا القولين لابد من الإتيان بالفرد والحصة في الخارج ، سواء كان الأمر متعلقا بالطبيعي أم بالفرد ، وذلك لاستحالة إيجاد الطبيعي في الخارج معرى عن جميع الخصوصيات والتشخصات لتظهر الثمرة بين القولين . نعم ، لو أمكن ذلك فرضا فعلى القول الأول يسقط - لا محالة - الأمر دون القول الثاني ، إلا أنه مجرد فرض لا واقع له أبدا .