تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
148
محاضرات في أصول الفقه
القرائن الخارجية وخصوصيات المورد ، فإنها تقتضي كون الإطلاق بدليا في مورد ، وشموليا في مورد آخر ، ومقتضيا للتعيين في مورد ثالث ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هذه النواهي هي : أن الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في المقام شمولي لا بدلي ، وذلك لقرينة خارجية وخصوصية المورد ، وتلك القرينة الخارجية هي فهم العرف ، ضرورة أن المرتكز في أذهانهم من مثل هذه النواهي هو الانحلال والشمول ، ومنشأ فهم العرف ذلك وكون هذا من مرتكزاتهم هو ما ذكرنا : من أن إرادة بقية الصور من تلك النواهي تحتاج إلى مؤونة أخرى خارجة عن عهدة الإطلاق . هذا من جهة . ومن جهة أخرى : أن إرادة ترك فرد ما من أفرادها العرضية أو الطولية غير ممكنة كما عرفت . ومن جهة ثالثة : أن القرينة لم تنصب على إرادة حصة خاصة منها . فالنتيجة على ضوئها هي : كون الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في هذه الموارد شموليا ، وأن كل فرد من أفراد هذه الطبائع مانع مستقل ، فلا تكون مانعية هذا مربوطة بمانعية ذاك ، وعدم كل واحد منها مأخوذ في العبادة أو المعاملة على نحو الاستقلال والانحلال ، وهذا هو المتفاهم العرفي من هذه الروايات ، ضرورة أنه لا فرق في نظر العرف بين الفرد الأول من النجس والفرد الثاني والثالث . . . وهكذا في المانعية . وكذا لا فرق بين الفرد الأول من الميتة والفرد الثاني ، والفرد الأول مما لا يؤكل أو الحرير والفرد الثاني . . . وهكذا . وقد تحصل من ذلك : أن المستفاد عرفا من إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " لا تصل في شئ منه ولا في شسع " ( 2 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا تحل الصلاة في حرير محض " ( 3 ) ونحوهما هو الانحلال ، وأن لبس كل فرد من أفراد هذه الطبائع مانع عن الصلاة
--> ( 1 ) راجع ص 106 - 110 . ( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 243 ب 1 من أبواب لباس المصلي ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 368 ب 11 ح 2 .