تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
146
محاضرات في أصول الفقه
والحري بنا أن نقول في هذا المقام : هو أن هذه النواهي جميعا نواهي إرشادية ، فتكون إرشادا إلى مانعية هذه الأمور عن صحة العبادات والمعاملات ، ومبرزة لاعتبار عدمها فيهما ، وهذا معنى : إرشادية تلك النواهي ، ضرورة أن إرشاديتها ليست كإرشادية الأوامر والنواهي الواردتين في باب الإطاعة والمعصية ، فإنه لا أثر لهما ما عدا الإرشاد إلى ما استقل به العقل ، وهذا بخلاف تلك النواهي ، فإنها إرشاد إلى حكم مولوي ومبرزة له ، وهو تقيد العبادة أو المعاملة بعدم هذا الشئ أو ذاك ، فيكون مرد ذلك إلى أن المطلوب هو حصة خاصة من العبادة ، أو أن الممضاة من المعاملة هي الحصة المتقيدة بعدم ما تعلق به النهي . وتسمية هذه النواهي بالنواهي الإرشادية إنما هي من جهة أنها ليست بنواهي حقيقية ، وهي اعتبار حرمان المكلف عن متعلقاتها ، باعتبار اشتمالها على مفسدة ملزمة لينتزع منها الزجر عنها . ولتكون تلك النواهي - عندئذ - مصداقا له ، لفرض أنه لا مفسدة فيها فلا شأن لها ما عدا كونها مبرزة لتقييد العبادة أو المعاملة بعدم شئ وإرشادا إلى مانعيته . كما أن الأوامر الواردة في هذه الأبواب سميت بأوامر إرشادية من ناحية أنها ليست بأوامر حقيقية ، وأنها إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، ولا يترتب عليها ما عدا ذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا شبهة في ظهور تلك النواهي في الانحلال ، وأن مانعية هذه الأمور تنحل بانحلال أفرادها ومصاديقها في الخارج ، فيكون كل فرد منها مانعا مستقلا ، بمعنى : أن عدم كل منها مأخوذ في عبادة أو معاملة على نحو الاستقلال . والوجه في ذلك هو : أنه لا إشكال في أن مانعية هذه الأمور على النحو الأول - بأن يكون المطلوب صرف تركها في الصلاة أو نحوها ولو آنا ما ، ليكون لازمه هو : كون المانع وجودها وتحققها في تمام آنات الاشتغال بها ، فلا أثر لوجودها في بعض تلك الآنات دون بعضها الآخر - تحتاج إلى نصب قرينة تدل على إرادة