تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

142

محاضرات في أصول الفقه

نعم ، بحسب النتيجة بناء على ما ذكرناه - : من أنه لا مانع من الرجوع إلى البراءة العقلية والشرعية عن وجوب الأكثر في تلك المسألة - لا فرق في التروك المأخوذة في متعلق الوجوب على نحو الاستقلال : بين كونها مأخوذة على نحو العموم الاستغراقي أو العموم المجموعي ، فإن النتيجة واحدة على كلا التقديرين ، وهي : البراءة عن وجوب المشكوك فيه ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة وإن كان فرق بينهما من جهة أخرى كما تقدم . وعلى الصورة الرابعة - وهي : ما كان المطلوب عنوانا بسيطا متحصلا من التروك الخارجية - فالمرجع فيه هو قاعدة الاشتغال دون البراءة ، على عكس الصورتين المتقدمتين . والوجه في ذلك : هو أن الصلاة - مثلا - في هذه الصورة ليست متقيدة بنفس تروك الطبائع المزبورة في الخارج على الفرض ، بل هي متقيدة بعنوان وجودي بسيط متولد من هذه التروك في الخارج ، فتكون تلك التروك محصلة للمطلوب ومقدمة لوجوده وتحققه فيه ، وليست بنفسها مطلوبة . وعلى هذا فإذا شك في ثوب أنه من أجزاء ما لا يؤكل أولا يرجع الشك فيه - لا محالة - إلى الشك في تحقق المطلوب وعدمه ، فيكون أمر المحصل - عندئذ - دائرا بين الأقل والأكثر . ومن المعلوم أن البراءة لا تجري هنا عن الأكثر ، لفرض أنه لا أثر له شرعا ، والأثر الشرعي إنما يترتب على ذلك العنوان البسيط المشكوك وجوده . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن ذمة المكلف قد اشتغلت بذلك العنوان يقينا ، والمفروض : أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . فالنتيجة على ضوء هذين الأمرين : هي أنه لابد من الإتيان بالأكثر ليحصل القطع بحصول ذلك العنوان البسيط في الخارج ، ويقطع ببراءة ذمته عن التكليف المعلوم . وهذا بخلاف ما إذا اقتصر على إتيان خصوص الأقل في الخارج ، فإنه