تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
133
محاضرات في أصول الفقه
العموم المجموعي - فلا يجب التقليل والاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن المطلوب في هذه الصورة تقيد الصلاة بترك مجموع أفراد هذه الطبائع في الخارج على نحو العام المجموعي ، وليس ترك كل منها مطلوبا مستقلا ، بل المجموع مطلوب بطلب واحد شخصي . وعلى هذا فإذا فرض أن المكلف اضطر إلى إيجاد بعض أفراد تلك الطبائع في الصلاة لا يقدر على إتيان الصلاة مقيدة بالقيد المزبور . وعليه ، فلا أثر لإيجاد فرد آخر غير هذا الفرد المضطر إليه ، ضرورة أنه سواء أوجد فردا آخر غيره أم لم يوجد فلا يقدر على الصلاة مع ذلك القيد . وإن شئت قلت : إن مرد هذه الصورة إلى أن المانع عن الصلاة إنما هو الوجود الأول ، ضرورة أن معه ينتفي القيد المذكور . ومن المعلوم أنه مع انتفائه لا أثر للوجود الثاني والثالث . . . وهكذا ، ولا يتصف شئ منهما بالمانعية ، لعدم المقتضي لهذا الاتصاف أصلا كما هو ظاهر . وعلى هذا يجوز له إيجاد فرد آخر بإرادته واختياره . ويترتب على ذلك : أنه في الأمثلة المتقدمة لا يجب عليه التقليل ، بل له أن يصلي مع نجاسة ثوبه وبدنه مع فرض تمكنه من تطهير أحدهما وإزالة النجاسة عنه ، بل لو كان عنده ثوبان متنجسان يجوز له أن يصلي فيهما معا عند اضطراره إلى الصلاة في أحدهما ، ولا يجب عليه الاقتصار فيها على أحدهما . والسر فيه : ما ذكرناه من أن الصلاة متقيدة بمجموع تروك أفراد النجس ، أو الميتة ، أو ما لا يؤكل ، أو نحو ذلك على نحو العموم المجموعي ، ففيها تقييد واحد بالإضافة إلى مجموع التروك ، لا تقييدات متعددة . وعليه فإذا اضطر المكلف إلى الصلاة في شئ من أفراد هذه الطبائع : كأن اضطر إلى الصلاة في الثوب المتنجس أو فيما لا يؤكل أو غير ذلك فلا محالة ينتفي ذلك القيد ، لعدم القدرة على إتيانها معه . ومن الواضح جدا أنه لا يفرق في ذلك بين أن يقتصر المكلف على خصوص الفرد المضطر إليه أو يأتي بفرد آخر أيضا ، كأن