تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

127

محاضرات في أصول الفقه

جهة ولم يقم برهان عليه من جهة أخرى فلا محالة لا يمنع عن جريان البراءة عن وجوبه . ومن ذلك يظهر : أنه لا فرق بين البراءة الشرعية والعقلية ، فإنه كما لا يمنع عن جريان الأولى كذلك لا يمنع عن جريان الثانية ، ضرورة أن مانعيته إنما هي في فرض كون تحصيله واجبا بحكم العقل . وقد عرفت : أن العقل لا يحكم بوجوب تحصيله ، إلا فيما إذا وصل إلى المكلف لا مطلقا . فما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من التفكيك بين البراءة الشرعية والعقلية في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ( 1 ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وتمام الكلام هناك . وأما الكلام في المقام ( 2 ) الثاني - وهو بيان الثمرة بين الصور المتقدمة في فرض كون الترك متعلقا للوجوب الضمني - فأيضا تظهر الثمرة بينها في موردين : الأول : فيما إذا اضطر المكلف إلى إيجاد بعض أفراد الطبيعة كان المطلوب تركها في الخارج في ضمن واجب كالصلاة - مثلا - أو نحوها ، كما إذا اضطر إلى لبس الثوب المتنجس ، أو الميتة ، أو ما لا يؤكل لحمه في الصلاة . فعلى الصورة الأولى بما أن المطلوب هو صرف ترك هذه الطبائع في ضمنها وأنها متقيدة به فلا محالة يحصل المطلوب بترك فرد ما منها في الخارج ، ولا يجب عليه ترك بقية أفرادها ، وذلك كما عرفت : من أن صرف الترك كصرف الوجود ، فكما أن صرف الوجود يتحقق بأول الوجودات فكذلك صرف الترك يتحقق بأول التروك ، فإذا حصل صرف الترك بأول الترك حصل الغرض ، ومعه يسقط الأمر . فإذا لا أمر بترك بقية أفرادها ، بل لا مقتضي له ، لفرض أنة قائم بصرف الترك لا بمطلقه ، كما أن عصيانه يتحقق بإيجاد أول فرد منها في الخارج في ضمن الصلاة ولو في آن .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 413 - 316 . ( 2 ) كذا ، والمناسب : المورد الثاني ، تقدم أوله في ص 127 .