تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
117
محاضرات في أصول الفقه
على مصلحة إلزامية ويبرزه في الخارج بمبرز - كصيغة الأمر أو ما شاكلها - قد يعتبر الترك على ذمته باعتبار قيام مصلحة لزومية فيه ويبرزه في الخارج بمبرز ما ، سواء كان إبرازه بقول أم بفعل ، وسواء كان بصيغة الأمر وما شابهها أم بصيغة النهي ، ضرورة أن اختلاف أنحاء المبرز - بالكسر - لا يوجب الاختلاف في المبرز - بالفتح - أصلا فإنه واحد ، وهو اعتبار المولى الترك في ذمته ، كان مبرزه قولا أو فعلا ، كان بصيغة الأمر أو النهي ، وهذا واضح . ونتيجة ذلك : هي أن الأمر ناش عن قيام مصلحة إلزامية في متعلقه ، سواء أكان متعلقه فعل شئ أم تركه ، كما أن النهي ناش عن قيام مفسدة إلزامية في متعلقه كذلك . والسر فيه : ما عرفت من أن حقيقة الأمر هو اعتبار المولى الشئ على ذمة المكلف من جهة وجود مصلحة ملزمة فيه . ومن المعلوم أنه لا يفرق بين اعتباره فعل شئ على ذمته أو تركه ، كما أنه لا يفرق بين أن يكون مبرز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج فعلا أو قولا . وحقيقة النهي اعتباره حرمان المكلف عن الشئ باعتبار وجود مفسدة ملزمة فيه . ومن الواضح جدا أنه لا يفرق بين اعتباره حرمانه عن فعل شئ ، أو اعتباره حرمانه عن ترك شئ . وقد تحصل من ذلك ، أن هذا هو الميزان الأساسي لتمييز حقيقة النهي عن حقيقة الأمر ، وليست العبرة في ذلك بالمبرز - بالكسر - أصلا ، ضرورة أنه لا شأن له ما عدا إبرازه عن واقع الأمر وواقع النهي ، ولا خصوصية له أبدا . وعلى ضوء هذا البيان يظهر حال النواهي الواردة في أبواب العبادات : منها : ما ورد في خصوص باب الصلاة كموثقه سماعة ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن جلود السباع ؟ فقال : " اركبوها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه " ( 1 ) وما شاكلها من الروايات الدالة على ذلك .
--> ( 1 ) راجع الوسائل : ج 4 ص 353 ب 5 من أبواب لباس المصلي ح 3 و 4 .