تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

111

محاضرات في أصول الفقه

أو بالعكس هو الإطلاق البدلي وصرف الوجود ، وفي النواهي كذلك الإطلاق الشمولي . كما أن الأمر كذلك في الأحكام الوضعية المتعلقة بالطبائع الكلية : كالطهارة والنجاسة ولزوم العقد وحلية البيع وما شاكل ذلك ، فإن مقتضى جريان مقدمات الحكمة فيها هو الإطلاق الشمولي ، وانحلال تلك الأحكام بانحلال متعلقاتها وموضوعاتها في الخارج . عدة نقاط فيما ذكرناه : الأولى : أنه لا فرق بين الأمر والنهي بحسب مقام الثبوت والواقع - كما مر . الثانية : أنه لا فرق بينهما بحسب المتعلق ، فما تعلق به النهي بعينه هو متعلق الأمر كما عرفت . الثالثة : أن الأساس الرئيسي لامتياز النهي عن الأمر إنما هو في مقام الإثبات والدلالة ، حيث إن نتيجة مقدمات الحكمة في طرف الأمر الإطلاق البدلي وصرف الوجود ، وفي طرف النهي الإطلاق الشمولي . الرابعة : أن مبدأ انبثاق هذا الامتياز إنما هو خصوصية في نفس الأمر المتعلق بشئ ، والنهي المتعلق به كما سبق . ثم إن ما ذكرناه من الاختلاف في نتيجة مقدمات الحكمة باختلاف الخصوصيات جار في الجمل الخبرية أيضا ، فإن نتيجة مقدمات الحكمة فيها أيضا تختلف باختلاف خصوصيات المورد . مثلا : في مثل قولنا : " جاء رجل " نتيجة تلك المقدمات الإطلاق البدلي ، وفي مثل قولنا : " لا رجل في الدار " نتيجتها الإطلاق الشمولي ، مع أن كلمة " رجل " في كلا المثالين قد استعملت في معنى واحد ، وهو الطبيعي الجامع ، ولكن لخصوصية في كل منهما تقتضي كون الإطلاق في أحدهما بدليا ، وفي الآخر شموليا ، وبتلك الخصوصية يمتاز أحدهما عن الآخر .