تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
106
محاضرات في أصول الفقه
ضرورة أن الملاك إذا كان قائما بصرف الوجود - كما هو المفروض - فلا محالة يكون الحكم المجعول على طبقه متعلقا به ، من دون فرق بين أن يكون ذلك الملاك مصلحة أو مفسدة ، غاية الأمر إن كان الحكم المزبور تحريميا فلا يكون ارتكاب الفرد الثاني والثالث . . . . وهكذا بعد ارتكاب الفرد الأول محرما ، وهذا ظاهر . وعلى الثالث : فالحكم متعلق بمجموع الأفراد على نحو العموم المجموعي ، ولا يفرق فيه أيضا بين أن يكون ذلك حكما وجوبيا أو تحريميا ، كما هو واضح . وعلى الجملة : فالألفاظ وإن كانت موضوعة للطبيعة المهملة من تمام الجهات - ما عدا النظر إلى ذاتها وذاتياتها - إلا أن الشارع في مقام جعل الحكم عليها لابد أن يلاحظها على أحد الأنحاء المذكورة ، لاستحالة الإهمال في الواقع ، فلا محالة : إما أن يلاحظها على نحو الإطلاق والسريان ، أو على نحو العموم البدلي ، أو المجموعي ، فلا رابع لها . وعلى جميع هذه التقادير والفروض لا فرق بين الحكم التحريمي والوجوبي أصلا . ومن هنا يظهر أن الحال كذلك على وجهة نظر المشهور من أن المطلوب من النهي هو ترك الطبيعة ، فإنه في مقام جعل الحكم عليه : إما أن يلاحظ على نحو الإطلاق والسريان ، أو على نحو العموم المجموعي ، أو على نحو العموم البدلي ، فلا رابع . وكذا الحال على وجهة نظر من يرى : أن المطلوب من النهي الزجر عن الفعل . فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه قد أصبحت : أنه لا فرق بين الأمر والنهي بحسب مقام الثبوت والواقع من هذه الناحية مطلقا ، بلا فرق بين وجهة نظرنا ووجهة نظر المشهور . هذا تمام الكلام في المقام الأول . وأما المقام الثاني - وهو مقام الإثبات والدلالة - فهو نقطة أساسية للفرق بين الأمر والنهي ، والسبب النهائي لجواز الاكتفاء في الأول بصرف إيجاد الطبيعة في الخارج ، وعدم الاكتفاء في الثاني بصرف تركها . بيان ذلك : هو أنه لا شبهة في أن الأمر إذا تعلق بطبيعة كالصلاة - مثلا -