تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
90
محاضرات في أصول الفقه
وبذلك يمتاز هذا المقام عن المقام الأول ، حيث إن في المقام الأول كان الأمر المتعلق بالواجب الموسع والمضيق كلاهما فعليا ، ولم يكن تناف بين الأمرين أصلا ، وإنما التنافي كان بين الإتيان بفرد من الواجب الموسع والواجب المضيق . ومن هنا قلنا : إنه يصح الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر المتعلق بالطبيعة الجامعة بين الأفراد العرضية والطولية ، حتى على القول باشتراط صحة العبادة بقصد الأمر المتعلق بها فعلا . وقد تحصل من ذلك : أن النقطة الرئيسية للفرق بين المقامين هي ما ذكرناه : من أن تعلق الأمر فعلا بكلا الواجبين في المقام الأول كان ممكنا ، ولكنه لا يمكن في هذا المقام . وعلى ضوء تلك النقطة لا يمكن تصحيح العبادة المزاحمة مع الواجب الأهم بالأمر الفعلي . ومن هنا لا يتأتى في هذا المقام ما أفاده المحقق الثاني ( قدس سره ) من التفصيل بين القولين ، فإنه مبتن على إمكان تعلق الأمر فعلا بالضد العبادي على القول بعدم الاقتضاء ، وقد عرفت عدم إمكان تعلقه في هذا المقام مطلقا . وعلى الجملة : فالمقام الثاني يمتاز عن المقام الأول في نقطة ، ويشترك معها في نقطة أخرى . أما نقطة الامتياز فقد عرفت . وأما نقطة الاشتراك فهي أنهما يشتركان في تصحيح العبادة المزاحمة مع الواجب الأهم بوجهين آخرين ، هما : القول باشتمالها على الملاك ، والقول بصحة الأمر بالضدين على نحو الترتب . أما الوجه الأول : فقد تقدم الكلام فيه في المقام الأول مفصلا ، وقلنا : إنه لا يمكن إحراز أن الفرد المزاحم تام الملاك ، وما ذكروه من الوجوه لإثبات اشتماله على الملاك قد عرفت فساد جميعها بصورة مفصلة ، فلا حاجة إلى الإعادة مرة أخرى . وأما الوجه الثاني الذي يمكن تصحيح العبادة المزاحمة بالواجب الأهم به : هو الالتزام بجواز الأمر بالضدين على نحو الترتب ، وتفصيله على الوجه التالي .