تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

87

محاضرات في أصول الفقه

إذا ما أفاده ( قدس سره ) : من أن هذا الكشف عقلي لا يدور مدار كون المولى في مقام البيان لا يرجع إلى معنى صحيح ، فإن كشف الحكم عن الملاك بمقدار ما تعلق به دون الزائد ، وهذا واضح . فالنتيجة من جميع ما ذكرناه : أنه لا يتم شئ من هذه الوجوه ، وعليه فلا يمكن تصحيح الفرد المزاحم بالملاك . وأما الخط الرابع : فقد ظهر فساده مما ذكرناه ، فإنه على مسلك شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) صالح لأن يكون قرينة على التقييد ، وعليه فيكون مانعا عن التمسك بالإطلاق كما عرفت . نعم ، على مسلكنا لا يكون مانعا عنه ، فلو كان المولى في مقام البيان من تلك الناحية فلا مانع من التمسك بإطلاق كلامه لإثبات أن الفرد المشكوك فيه واجد للملاك . وأما الخط الخامس : فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، فإن لزوم نقض الغرض لا دخل له في مقدمات الحكمة ، فإنها تتألف من ثلاث مقدمات لا رابع لها : إحداها : أن يرد الحكم على المقسم والجامع ، لا على حصة خاصة منه . وثانيتها : أن يكون المتكلم في مقام البيان . وثالثتها : أن لا ينصب المتكلم قرينة على التقييد ، فإذا تمت هذه المقدمات جاز التمسك بالإطلاق ، ولا يتوقف على شئ آخر زائدا عليها ، فإنه لو كان مراد المتكلم في الواقع هو المقيد ومع ذلك لم ينصب قرينة عليه مع فرض كونه في مقام البيان لزم الخلف وعدم كونه في مقام البيان . إذا لزوم نقض الغرض من عدم البيان أو عدم لزومه مما لا دخل له في التمسك بالإطلاق وعدم التمسك به أصلا . هذا تمام الكلام في النقطة الثالثة . وأما النقطة الرابعة - وهي : أن النهي الغيري لا يكون مانعا عن صحة العبادة - فهي في غاية الصحة والمتانة . والوجه في ذلك : هو أن المانع عن التقرب بالعبادة وصحتها إنما هو النهي النفسي باعتبار أنه ينشأ عن مفسدة في متعلقه ومبغوضية فيه . ومن الواضح أن