تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

84

محاضرات في أصول الفقه

إذ كما يجري الترتب على الثاني كذلك يجري على الأول ، فلو كانت وظيفة المكلف التيمم في مورد - كما في موارد ضيق الوقت أو نحوه - ولكن خالف أمر التيمم وعصاه فتوضأ أو اغتسل فلا مانع من الحكم بصحة الوضوء أو الغسل من جهة الترتب ، وسيأتي الكلام في ذلك بصورة مفصلة . وأما الخط الثالث : فإن كان غرضه ( قدس سره ) من إطلاق المتعلق استكشاف مراد المتكلم من ظاهر كلامه فلا شبهة في أنه يتوقف على أن يكون المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة . ومن الواضح أن المتكلم ليس في مقام بيان ما يقوم به ملاك حكمه ، بل هو في مقام بيان ما تعلق به حكمه فحسب ، بل الغالب في الموالي العرفية غفلتهم عن ذلك ، فضلا عن كونهم في مقام البيان بالقياس إلى تلك الجهة . إذا لا يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات كون الفرد المزاحم تام الملاك ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة . ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن المولى في مقام البيان من هذه الجهة - أي : ما يقوم به ملاك حكمه - فأيضا لا يمكن التمسك بإطلاق كلامه ، وذلك لأن في الكلام إذا كان ما يصلح لكونه قرينة فلا ينعقد له ظهور ، وفي المقام بما أن حكم العقل باعتبار القدرة في متعلق التكليف أو اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار صالح للقرينية فلا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق ، لاحتمال أن المتكلم قد اعتمد في التقييد بذلك . وعلى الجملة : فيحتمل أن يكون الملاك في الواقع قائما بخصوص الحصة المقدورة ، لا بالجامع بينها وبين غيرها ، وعدم تقييد المتكلم متعلق حكمه بها في مقام الإثبات ، لاحتمال أنه قد اعتمد في بيان ذلك على اقتضاء نفس التكليف ذلك ، أو على الحكم العقلي المزبور . وما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) - من أن اقتضاء الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه أو حكم العقل بذلك يستحيل أن يكون بيانا ومقيدا لإطلاق متعلقه في مرتبة سابقة عليه ، إذا لا معنى لدعوى الإجمال وأن المقام داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح لكونه قرينة على التقييد - لا يمكن تصديقه بوجه .