تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
80
محاضرات في أصول الفقه
كما هو الصحيح ، إذ على هذا يكون اعتبار القدرة فيه شرعيا ودخيلا في ملاك الحكم ، فيرتفع الملاك بارتفاع القدرة لا محالة . نعم ، تم ذلك بناء على أن منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، إذ حينئذ يمكن أن يقال : إن إطلاق متعلقه شرعا كاشف عن كونه ذا ملاك مطلقا حتى في حال عدم القدرة عليه . توضيح ذلك : أن القدرة مرة تؤخذ في متعلق التكليف لفظا ، وأخرى تؤخذ باقتضاء نفس التكليف ذلك . فعلى الأول : لا فرق بين أن تكون دلالة اللفظ على اعتبار القدرة فيه بالمطابقة كما في آية الحج ( 1 ) فإنها تدل على اعتبار القدرة فيه مطابقة أو بالالتزام كما في آية الوضوء ( 2 ) ، فإنها تدل على تقييد وجوب الوضوء بالتمكن من استعمال الماء عقلا وشرعا التزاما ، من جهة أخذ عدم وجدان الماء في موضوع وجوب التيمم مطابقة ، والتفصيل قاطع للشركة لا محالة ، فإنه على كلا التقديرين كان تقييد الواجب بالقدرة مستفادا من الدليل اللفظي . ونتيجة ذلك : أن القدرة دخيلة في ملاك الحكم واقعا ، ضرورة أنه لا معنى لأخذ قيد في متعلق الحكم في مقام الإثبات إذا لم يكن له دخل فيه في مقام الثبوت . وعلى ذلك يبتنى : أنه لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك أو بالالتزام بالترتب في موارد الأمر بالتيمم ، لعدم الملاك للوضوء أو الغسل في تلك الموارد ليمكن الحكم بصحته من جهة الملاك أو من جهة الالتزام بالترتب ، وثبوت الأمر بالمهم عند عصيان الأمر بالأهم ، فإذا كان هذا هو الحال فيما إذا كانت القدرة مأخوذة في لسان الدليل بإحدى الدلالتين كان الأمر كذلك فيما إذا كان اعتبار القدرة باقتضاء نفس التكليف ذلك ، إذ من الواضح جدا أنه حينئذ يتعين المأمور به في الحصة المقدورة بمقتضى دلالة نفس الدليل ، فالقدرة تكون دخيلة في ملاك الحكم فينتفي بانتفائها .
--> ( 1 ) آل عمران : 97 ، قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت . . . ) * . ( 2 ) المائدة : 6 ، قوله تعالى : * ( . . . إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . . ) * .