تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
77
محاضرات في أصول الفقه
مدار سعة العلم بالوجوب وضيقه ، وعلى ذلك فإذا قيد الوجوب بحصة خاصة من الفعل - وهي الحصة المقدورة مثلا - فلا يكشف عن الملاك إلا في خصوص تلك الحصة ، دون الأعم منها ومن غيرها ، هذا واضح جدا . لعل القائل بأن سقوط الدلالة المطابقية لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية تخيل أن ثبوت المدلول الالتزامي بعد ثبوت المدلول المطابقي يكون على نحو السعة والإطلاق ، ولازم ذلك هو أنه لا يسقط بسقوط المدلول المطابقي إلا أن ذلك غفلة منه ، فإن المفروض أن من أخبر بثبوت المدلول المطابقي فقد أخبر بثبوت حصة خاصة منه ، وهي الحصة الملازمة له ، لا بثبوته على الإطلاق . هذا مضافا إلى أن هذا الكلام - أي : عدم سقوط الدلالة الالتزامية بسقوط الدلالة المطابقية في المقام - مبتن على أن يكون إحراز الملاك في فعل تابعا للإرادة الإنشائية المتعلقة به دون الإرادة الجدية ، وفساد هذا بمكان من الوضوح ، ضرورة أن ثبوت الملاك على مذهب العدلية إنما هو في متعلق الإرادة الجدية ، فسعة الملاك في مقام الإثبات تدور مدار سعة الإرادة الجدية ، ولا أثر للإرادة الاستعمالية في ذلك أصلا . وعلى الجملة : فالوجوب إنما يكشف عن الملاك كشف المعلول عن علته بمقدار ما تعلق به واقعا ، والمفروض أن ما تعلق به الوجوب هنا هو خصوص الحصة المقدورة دون الأعم منها . كما أنه لا وجه لقياس الدلالة الالتزامية بالدلالة التضمنية ، لما ذكرناه في بحث العام والخاص : من أن الدلالة التضمنية لا تسقط بسقوط الدلالة المطابقية ، ولذا قلنا بعدم الفرق في جواز التمسك بالعام بين كونه استغراقيا أو مجموعيا . فلو قال المولى : " أكرم هذه العشرة " وكان الوجوب وجوبا واحدا ثم علمنا من الخارج بخروج واحد من هذه العشرة وشككنا في خروج غيره فنرجع إلى العموم ونحكم بعدم الخروج ( 1 ) .
--> ( 1 ) سوف يأتي تفصيله في ج 5 من المحاضرات في أوائل البحث فانتظر .