تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
72
محاضرات في أصول الفقه
يجوز رفع اليد عن حجية كل واحد منهما بلا موجب ومقتض ، وعليه فإذا سقط ظهور اللفظ في معناه المطابقي عن الحجية من جهة قيام دليل أقوى على خلافه فلا وجه لرفع اليد عن ظهوره في معناه الالتزامي ، لعدم المانع منه أصلا . ونظير ذلك : ما ذكرناه : من أنه إذا ورد عام مجموعي كقولنا : " أكرم عشرة من العلماء " ، ثم ورد دليل خاص كقولنا : " لا تكرم أربعة منهم " فلا شبهة في تخصيص الدليل الأول بالثاني بالإضافة إلى هؤلاء الأربعة ، ورفع اليد عن ظهوره بالإضافة إلى وجوب إكرام المجموع ، ولكنه مع ذلك لا ترفع اليد عن وجوب إكرام الباقي ، مع أن الدلالة التضمنية كالدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في مقام الثبوت والإثبات . والسر فيه : أن ظهور اللفظ في معناه المطابقي كما يغاير ظهوره في معناه الالتزامي كذلك يغاير ظهوره في معناه التضمني ، وكل واحد من هذه الظواهر قد ثبت اعتبارها بمقتضى أدلة الحجية ، وعندئذ فإذا سقط ظهور اللفظ في معناه المطابقي عن الحجية من جهة وجود مانع يختص به لا يلزم منه سقوط ظهوره عن الحجية بالإضافة إلى مدلوله الالتزامي أو التضمني ، لعدم مانع بالقياس إليه . إذا كان رفع اليد عنه عند سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية بلا موجب ، وهو غير جائز . وعلى الجملة : بعد ما فرضنا أن كلا من تلك الظواهر حجة في نفسه فرفع اليد عن كل واحد منها منوط بقيام حجة أقوى على خلافه ، ولذلك كان الساقط في المثال المزبور خصوص الدلالة المطابقية من جهة قيام حجية أقوى على خلافها دون الدلالة التضمنية . وبعد ذلك نقول : بما أن الأمر في المقام قد تعلق بفعل غير مقيد بحصة خاصة - وهي الحصة المقدورة - فهو كما يدل على وجوبه مطلقا كذلك يدل على كونه ذا ملاك كذلك ، بناء على تبعية الأحكام لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد الواقعيتين ، غاية الأمر : أن دلالته على وجوبه دلالة بالمطابقة ، وعلى كونه ذا ملاك دلالة بالالتزام .