تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
68
محاضرات في أصول الفقه
الثاني : أنها شرط لحكم العقل بلزوم الامتثال والإطاعة ومأخوذة في موضوع حكمه ، إذا فلا مقتضي لاختصاص الفعل بالحصة الاختيارية أصلا . قد يتوهم أن تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره وإن لم يكن مستحيلا ولكنه لغو محض ، إذ المكلف لا ينبعث إلا نحو المقدور ، ولا يتمكن إلا من إيجاده ، إذا ما هي فائدة تعلقه بالجامع ؟ ويرده ما ذكرناه هناك : من أن فائدته سقوط التكليف عن المكلف بتحقق فرد منه في الخارج بغير اختياره وإرادته ، لانطباق الجامع عليه ، وحصول الغرض القائم بمطلق وجوده به ، ولا يفرق بينه وبين الفرد الصادر منه باختياره وإرادته في حصول الغرض وسقوط التكليف ، لأن مناط ذلك انطباق الطبيعي المأمور به على الفرد الخارجي ، وهو مشترك فيه بين الفرد الصادر منه بالاختيار والصادر منه بغيره ( 1 ) . وقد تبين لحد الآن : أنه لا مانع من تعلق التكليف بالجامع بين الحصة المقدورة وغيرها أصلا . أضف إلى ذلك ما تقدم آنفا : من أنا لو سلمنا أن منشأ اعتبار القدرة اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار لم يكن مقتض لاختصاص المتعلق بخصوص الحصة الاختيارية كما سبق ذلك بصورة مفصلة ، فلا حاجة إلى الإعادة . وأما النقطة الثالثة - وهي : أن الفرد المزاحم للواجب المضيق تام الملاك مطلقا حتى على القول بالاقتضاء . وأن قصد الملاك يكفي في وقوع الشئ عبادة - فهي تتوقف على إثبات هاتين المقدمتين : إحداهما : كبرى القياس ، والأخرى : صغراه . أما المقدمة الأولى - وهي كبرى القياس - فلا إشكال فيها ، وذلك لما حققناه في بحث التعبدي والتوصلي : من أن المعتبر في صحة العبادة هو قصد القربة بأي وجه تحقق ، سواء تحقق في ضمن قصد الأمر ، أو قصد الملاك ، أو غير ذلك من
--> ( 1 ) تقدم في ج 2 ص 144 - 148 من المحاضرات فراجع .