تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
48
محاضرات في أصول الفقه
الآمر ربما يأمر بشئ ويغفل عن تركه ولا يلتفت إليه أصلا ليكون كارها له ، فلو كانت الدلالة على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص لم يتصور غفلة الآمر عن الترك وعدم التفاته إليه في مورد من الموارد . ومن هنا قد اعترف هو ( قدس سره ) أيضا ببداهة إمكان غفلة الآمر بشئ عن ترك تركه فضلا عن أن يتعلق به طلبه ، وهذا منه يناقض ما أفاده من نفي البعد عن اللزوم البين بالمعنى الأخص . وأما دعوى الدلالة الالتزامية باللزوم البين بالمعنى الأعم فهي أيضا لا يمكن تصديقها ، وذلك لعدم الدليل عليها لا من العقل ولا من الشرع . أما من ناحية العقل فلأنه لا يحكم بالملازمة بين اعتبار الشارع وجوب شئ واعتباره حرمة تركه ، فإن كلا من الوجوب والحرمة يحتاج إلى اعتبار مستقل ، والتفكيك بينهما في مقام الاعتبار بمكان من الإمكان ، وكذا لا يحكم العقل بالملازمة بين إرادة شئ وكراهة نقيضه ، إذ قد يريد الإنسان شيئا غافلا عن تركه وغير ملتفت إليه ، فكيف يكون كارها له ؟ وإن شئت فقل : إن القائل باستلزام وجوب شئ لحرمة تركه : إما أن يدعي الحرمة النفسية ، أو يدعي الحرمة الغيرية ، وكلتا الدعويين فاسدة : أما الدعوى الأولى : فلأن الحرمة النفسية إنما تنشأ عن مفسدة إلزامية في متعلقها . ومن الواضح أنه لا مفسدة في ترك الواجب ، فتركه ترك ما فيه المصلحة ، لا فعل ما فيه المفسدة . فلو سلمنا وجود المفسدة في ترك الواجب أحيانا فلا كلية لذلك بالبداهة . إذا لا مجال لدعوى الملازمة بين وجوب شئ وحرمة تركه ، بل الوجدان حاكم بعدم ثبوتها . وأما الدعوى الثانية : فلعدم ملاك الحرمة الغيرية فيه أولا ، لانتفاء المقدمية ، وكونها لغوا ثانيا ، لعدم ترتب أثر عليها من العقاب أو نحوه . وعليه فلا موضوع لدعوى الملازمة أصلا . وأما من ناحية الشرع : فلأن ما دل على وجوب شئ لا يدل على حرمة تركه ،