تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

42

محاضرات في أصول الفقه

2 - فرض ثبوت المقتضي لكل من الضدين بقيد الاجتماع والتقارن ، والمقام ليس منهما في شئ . السادسة : أن التقدم أو التأخر الرتبي يحتاج إلى ملاك وجودي كامن في صميم ذات الشئ ، لا في أمر خارج عنه دون المعية في الرتبة ، فإنه يكفي في تحققها عدم تحقق ملاك التقدم أو التأخر ، خلافا لشيخنا المحقق ( قدس سره ) حيث قال : إن المعية في الرتبة أيضا تحتاج إلى ملاك وجودي ، وقد تقدم فساده ، فلاحظ . السابعة : أنه لا مقتضى لكون المتلازمين متوافقين في الحكم ، بل قد سبق أن ذلك لغو فلا يترتب عليه أثر شرعي أصلا . نعم ، الذي لا يمكن هو اختلافهما في الحكم كما مر . الثامنة : أن قياس المساواة إنما ينتج في المتقدم والمتأخر بالزمان ، فإن ما كان متحدا مع المتقدم أو المتأخر زمانا متقدم أو متأخر لا محالة ، لا في المتقدم والمتأخر بالرتبة والطبع . وسر ذلك : أن ملاك التقدم والتأخر في الأولين أمر خارج عن مقتضى ذاتهما ، وهو وقوعهما في الزمان المتقدم والمتأخر ، ومع قطع النظر عن ذلك فلا يقتضي أحدهما بذاته التقدم على شئ آخر ، ولا الآخر التأخر ، فإن المتقدم والمتأخر بالذات نفس أجزاء الزمان وما يشبهها : كالحركة ونحوها ، والحوادث الاخر إنما تتصف بهما بالعرض لا بالذات . ونتيجة ذلك : هي أن كل ما كان واقعا في الزمان المتقدم واجد لملاك التقدم ، وكل ما كان واقعا في الزمان المتأخر واجد لملاك التأخر ، وكل ما كان واقعا في الزمان المقارن واجد لملاك التقارن ، من دون اختصاص بحادث دون آخر . وملاك التقدم والتأخر في الأخيرين أمر راجع إلى مقتضى ذاتهما ، فكل ما كان في صميم ذاته من الوجود أو العدم اقتضاء التقدم على شئ أو التأخر متقدم عليه أو متأخر لا محالة ، وكل ما لم يكن فيه اقتضاء كذلك فلا يعقل فيه التقدم أو التأخر ولو كان في رتبة ما فيه الاقتضاء .